الشيخ حسين بن علي الكاشفي ( الواعظ الهروي )

130

رشحات عين الحياة في مناقب مشايخ الطريقة النقشبندية وآدابهم النبوية وأسرارهم الربانية

* رشحة : قال قدّس سرّه : سنّة مؤكدة ينبغي أن يكون في صحبة هذه الطائفة في كل يوم أو في يومين مرة ، وأن يحافظ على آدابهم . فإن وقع للطالب بعد صوري ينبغي أن يعلم أحواله الباطنية والظاهرية في كل شهر أو شهرين بالكتابة إما صراحة وإما إشارة ، وأن يكون مشغولا بهم في منزله لئلا تقع غيبة كليّة . * رشحة : قيل في صحبة الخواجة علاء الدين قدّس سرّه : إن المطلوب في نهاية العظمة وليس لنا لسان الطلب ، وذلك الطلب أيضا من عنايتك . فقال : إن التأخير من جهة زمان القابلية يجدون ويضيعون ولا يعرفون أنه من أين . * رشحة : قال قدّس سرّه : أنا ضامن لمن دخل في هذه الطريقة تقليدا أن يصل إلى مرتبة التحقيق البتة . وقال : أمرني حضرة الخواجة بتقليده وكل شيء قلّدته فيه وأقلّده الن أشاهد أثره ونتيجته على التحقيق البتة . * رشحة : قال قدّس سرّه : لا يمكن معرفة هذه الطائفة في غير مقام التلوين . وظهر لي الن أن معرفتهم في مقام التمكين غير واقع فمن وجدهم في مقام التمكين وعمل فيه تقليدا لهم يبقى بلا حظ ولا نصيب ، بل يخاف عليه من الزندقة ، اللهم إلّا أن يظهروا له أنفسهم عناية له . انتهى كلامه قدّس سرّه . لا يخفى أن التلوين عند مشائخ الطريقة قدّس اللّه تعالى أرواحهم عبارة عن تقلّب قلب السالك وتنقّله في الأحوال الواردة إلى القلب . وقال البعض : إنه عبارة عن تقلّب القلب بين الكشف والحجاب بسبب غيبوبة صفات النفس تارة وظهورها أخرى . فلا جرم يمكن معرفة السالك في هذا المقام من جهة تلوين أحواله بين الصفتين المتقابلتين كالقبض والبسط والسكر والصحو وأمثالها . والتمكين عبارة في اصطلاحهم عن دوام كشف الحقيقة بواسطة اطمئنان القلب في موطن القرب ، فلا جرم لا يمكن معرفة السالك في هذا المقام . فإن صاحب التمكين قد وصل إلى مرتبة سعة العلم فهو مماثل ومشابه لأهل الظاهر في الأكل والشرب ، والبيع والشراء ، والنوم واليقظة ، وسائر الصفات البشرية . والتقليد لأهل التمكين في الأمور الطبيعية ، وترك الرياضات والمجاهدات موجب لخطر الزندقة كما قال الخواجة علاء الدين العطار قدّس سرّه . وأما إذا حملنا التلوين على ما اصطلحه قطب الموحدين وغوث المحققين الشيخ محي الدين بن العربي قدّس سرّه وأتباعه ، فمعرفة صاحب التلوين أشكل