الشيخ حسين بن علي الكاشفي ( الواعظ الهروي )

13

رشحات عين الحياة في مناقب مشايخ الطريقة النقشبندية وآدابهم النبوية وأسرارهم الربانية

[ وهذا أوان الشروع في المقصود ] وهذا أوان الشروع في المقصود . قال المؤلف رحمه اللّه تعالى : بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لمن رشّ رشحات الحقائق والحكم على قلوب العارفين بفيضه الأقدس « 1 » الأقدم ، والصلاة على المظهر الأتم ومظهر « أوتيت جوامع الكلم » « 2 » ، ليكمل به طوائف الأمم . والسلام على آله وأصحابه مفاتيح الكرم ومصابيح الظلم . أما بعد ، يقول الفقير الذي ليس له أدنى شيء من البضاعة ، الحقير الخالي عن الاستطاعة ، علي بن الحسين الواعظ الكاشفي ، المشتهر بالصفيّ ، ثبّته اللّه تعالى على محبة أوليائه ، وشرّفه بكمال متابعة أصفيائه : أنه لما اتفق لي بميامن الألطاف الإلهية ، وبركات أعطافه الغير المتناهية ، تقبيل عتبة حضرة من منزلته الولاية ، ولثم سدّة من منقبته الهداية ، قطب كبراء المحققين ، وغوث عظماء الموحدين ، مطلع الأنوار ، ومظهر الأسرار ، ناصر الحق والحقيقة والدين ، خواجة عبيد اللّه أحرار ، رضي اللّه عنه وأرضاه ، وقدّس سرّه وسقاه ثراه وأرواه ، في أواخر ذي القعدة ، سنة تسع وثمانين وثمانمائة مرة ، وتيسر التبرّك أخرى ، باستلام أقدام خدّام ذلك الجناب ، في شهر ربيع الخر سنة ثلاث وتسعين وثمانمائة ، تشرّفت في خلال المجالس المحفوفة بالأنوار ، وأثناء المحافل المملوءة بالأسرار ، باستماع خصائص كبراء السلسلة النقشبندية العلّية ، قدّس اللّه أسرارهم السنيّة ، وشمائلهم ومناقبهم وفضائلهم التي كانت مذكورة ببيان شيخنا ، قدّس سرّه ، في كل الأوقات ، واستسعدت بإدراك طرف من معارف عالية ، وحقائق سامية ، ونبذة من لطائف نامية ودقائق زاهية ، إذ كانت جارية على لسانه الشريفة المفيضة للبركات ، وكنت أربي

--> ( 1 ) قال الشيخ عبد الكريم الجيلي في كتابه شرح مشكلات الفتوحات المكيّة : « كلما ينسب إلى الذات من حيث هو ذات يسمى أقدسيا ، وكلما ينسب إلى ما ينزل عن التجلي الذاتي كتجلي الأسماء والصفات يسمى قدسيّا » . ( 2 ) رواه أحمد في المسند عن أبي هريرة ، حديث رقم ( 7397 ) [ 2 / 250 ] ورواه ابن أبي شيبة في المصنف عن أبي موسى ، حديث رقم ( 31735 ) [ 6 / 318 ] ورواه غيرهما .