الشيخ حسين بن علي الكاشفي ( الواعظ الهروي )

100

رشحات عين الحياة في مناقب مشايخ الطريقة النقشبندية وآدابهم النبوية وأسرارهم الربانية

ومن خوارقه للعادات قدّس سرّه واعلم : أن مرتبة الخواجة محمد پارسا ، قدّس سرّه ، وإن كانت أعلى وأجّل من أن يحمد بصدور الخوارق للعادات أو ينقل عنه الكرامات ، لكن لما حصل لي استماع نبذة من خوارقه للعادات عن العدول والثقات من أكابر هذه السلسلة الشريفة تجرأت على الإقدام على إيراد هذا . قال بعض الأكابر : إن الخواجة محمد پارسا ، قدّس سرّه ، كان يستر آثار تصرفاته ويجتهد اجتهادا بليغا في سترها وإخفائها لكن أظهرها مرة بالضرورة للزوم لحوق الإهانة بمشائخه في سند الحديث عند إخفائها . وصورة تلك الواقعة على الإجمال : أنه لما قدم قدوة العلماء والمحدّثين ، الشيخ شمس الدين محمد بن محمد الجزري عليه الرحمة ، إلى سمرقند في عهد مرزا ألغ بك ، واشتغل بتحقيق إسناد محدثي ما وراء النهر وتصحيحه ، فعرض على الشيخ بعض أرباب الحسد والغرض أن الخواجة محمد پارسا يروي أحاديث كثيرة في بخارى ولا يعلم صحة سنده ، فلا يبعد أن حققه حضرة الشيخ ، فالتزم الشيخ تحقيقه وأخبر المرزا الغ بك بذلك ، فأرسل المرزا قاصدا إلى بخارى لطلب حضرة الخواجة . فلما قدم سمرقند عقد الشيخ مع الخواجة عصام الدين شيخ الإسلام السمرقندي وسائر العظماء وعلماء الوقت ، مجلسا عاليا وجمعا عظيما ، وحضر فيه حضرة الخواجة پارسا ، فالتمس الشيخ منه رواية حديث بسنده . فروى حضرة الخواجة حديثا فقال الشيخ : لا شبهة في صحة هذا الحديث ، ولكن لم يثبت عندي هذا السند . فطاب وقت الحاسدين من هذا الكلام وصاروا يتغامزونه بعيونهم ، فأسند حضرة الخواجة الحديث المذكور بطريق آخر فردّه الشيخ مثل الأول بجهالة الإسناد . فتيّقن حضرة الخواجة أن كل إسناد يذكره لا يكون معروضا للقبول ، فراقب لحظة مطرقا ثم توجه إلى الشيخ وقال : إن المسند الفلاني من كتب أهل الحديث ، هل هو مسلم عندك ومقبول الأسانيد ؟ فقال الشيخ : نعم هو مقبول وأسانيده معتبرة ومعتمدة لا شبهة في صحتها عند محققي فن الحديث ، فإن كان إسنادك من ذلك المسند فلا كلام لنا فيه . فتوجه حضرة الخواجة إلى شيخ الإسلام الخواجة عصام الدين وقال : إن هذا المسند الذي ذكرته موجود في خزانة كتبك في الدولاب الفلاني ، وفي الرف الفلاني ، تحت