يحيى العامري الحرضي اليماني
90
غربال الزمان في وفيات الأعيان
سنة تسع وتسعين [ توفي أبو الأسود ظالم بن عمرو الديلي ] على الخلاف توفي أبو الأسود ظالم بن عمرو الديلي وقيل : الدؤلي نسبة إلى الديل من كنانة ، وفتح بعضهم في النسبة لئلا تتوالى الكسرتان كما قالوا في النسبة إلى النّمر : نمري . وهي قاعدة مطردة « 1 » ، وكان من خواص علي كرّم اللّه وجهه ، وشهد معه صفين ، وكان من كمل الرجال ، وهو أول من وضع النحو ، حكى ولده أبو حرب قال : أول وضع وضعه والدي في النحو باب التعجب . وقيل له : من أين لك النحو ؟ قال : تلقنت حدوده من علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه . واستخلفه ابن عباس على البصرة حين رحل عنها إلى الحجاز فلم يزل عليها إلى أن قتل علي كرم اللّه وجهه . وباع دارا له بالبصرة فقيل ، بعت دارك ؟ فقال : بل بعت جاري . وكان جار سوء . ودخل على بعض الولاة وعليه جبة رثّة فقال : يا أبا الأسود ما تمل هذه الجبة ؟ ! فقال : رب مملول لا يستطاع فراقه ؛ فأمر له بمائة ثوب فقال : كساني ولم أستكسه فحمدته * أخ لك يعطيك الجزيل وناصر وإن أحق الناس إن كنت شاكرا * لشكرك من يعطيك والعرض وافر ومن شعره : وما طلب المعيشة بالتمني * ولكن ألق دلوك في الدلاء يجيء بحمأة حينا وحينا * يجيء بحمأة وقليل ماء وكان موسرا مبخّلا فعوتب في البخل فقال : لو أطعنا الفقراء في مالنا أصبحنا مثلهم . وروي أنه عشى سائلا لحوحا وقيده ؛ فقيل له في ذلك فقال : لئلّا يؤذي المسلمين الليلة . وقيل له عند الموت : أبشر بالمغفرة ، فقال : وأين الحياء مما كانت منه المغفرة ؟ ! وتوفي عن خمس وثمانين سنة .
--> ( 1 ) كذا في ب ، وفي الأصل : مطرقة .