يحيى العامري الحرضي اليماني

87

غربال الزمان في وفيات الأعيان

وما على وجه الأرض أحد إلا وهو مفتقر إلى علمه . وقال الحسن يوم قتله : اللهم أعن على فاسق ثقيف ، واللّه لو أن أهل الأرض اشتركوا في قتله لكبّهم اللّه في النار . وسال منه دم كثير بعد قتله فقال الأطباء : قتل ونفسه معه ، ومن قتل وقد ذهب نفسه من الخوف لم يسل له دم . ولما حضرت الحجاج الوفاة كان كلما أفاق بعد غشيته قال : مالي ولسعيد بن جبير ؟ ! لأنه آخر من قتل ، وكان في جملة مرضه كلما قام رآه آخذا بمجامع ثوبه يقول : يا عدو اللّه فيم قتلتني ؟ ! فيسقط مذعورا . وقتل وله سبع وأربعون سنة ، وقبره بواسط يتبرك به . وفيها توفي أبو إسحاق إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الزهري . وفيها مات السيد الفقيه العابد المجاب الدعوة مطرف بن عبيد اللّه بن الشخير العامري البصري ، روى عن علي وعمار . وفيها توفي الإمام الجليل فقيه العراق بالاتفاق أبو عمران إبراهيم بن يزيد النخعي ، أخذ عن مسروق والأسود وعلقمة ، ورأى عائشة وهو صغير . والنخع من مذحج . وحميد بن عبد الرحمن بن عوف الزهري ، سمع من خاله عثمان وهو صغير ، وكان عالما فاضلا . سنة ست وتسعين [ مات قرة بن شريك القيسي أمير مصر ] وفيها مات قرة بن شريك القيسي أمير مصر . قال عمر بن عبد العزيز رضي اللّه عنه : الوليد بالشام ، وقرة بمصر ، والحجاج بالعراق ، وعثمان بن حبان بالحجاز ، امتلأت الأرض واللّه جورا . وفيها مات الوليد بن عبد الملك بن مروان الخليفة ، وكان مع جوره كثير التلاوة ويختم في كل ثلاث ختمة وفي رمضان سبع عشرة ختمة ، وطاب حاله في دنياه مع جانب من الدين ؛ فبنى جامع دمشق ، وافتتح الهند والترك والأندلس ، وتصدق كثيرا ، وروي أنه قال : لولا ذكر اللّه اللواط في القرآن ما ظننت أن أحدا يفعله .