يحيى العامري الحرضي اليماني

68

غربال الزمان في وفيات الأعيان

سنة سبع وسبعين [ بعث الحجاج لحرب شبيب عتاب بن ورقاء الرباحي ] بعث الحجاج لحرب شبيب عتاب بن ورقاء الرباحي ، بالموحدة ، فلقي شبيبا بسواد الكوفة فقتل شبيب أيضا عتابا وهزم جيشه ، ثم جهز الحجاج له أيضا الحارث ابن معاوية الثقفي فقتل الحارث أيضا ، فجهز الحجاج له أبو الورد البصري فقتله أيضا ، فوجه له طهمان مولى عثمان فقتله أيضا ؛ ففرق الحجاج وسار بنفسه فاقتتلوا أشد القتال وتكاثروا على شبيب فانهزم وقتلت غزالة زوجته وكانت قد قاتلت في تلك الحروب قتالا عجز عنه كمل الرجال ، ونجا شبيب بنفسه في فوارس من أصحابه إلى الأهواز . وبها محمد بن موسى بن طلحة التيمي فخرج لقتاله فقتله شبيب ، وسار إلى كرمان فتقوى ثم عاد إلى الأهواز فبعث إليه الحجاج سفيان بن الأثرد الكلبي وحبيب ابن عبد الرحمن فاقتتلوا حتى حجز بينهم الليل ، ثم ذهب شبيب وعبر على خشب وحبل فقطع به فغرق . وقيل : بل تعثر به فرسه وعليه الحديد الثقيل فألقاه في الماء ، فقال بعض أصحابه : أغرقا يا أمير المؤمنين ؟ ! فقال : ذلك تقدير العزيز العليم ، فألقاه دجيل ميتا على ساحله ، فحمل على البريد إلى الحجاج ، فأمر بشق بطنه واستخرج قلبه ، فإذا هو كالحجر إذا ضرب به الأرض نبا عنها وإذا داخله قلب صغير كالكرة الصغيرة فشق ذلك فوجد في داخله علقة دم ، وكانت شجاعته خارقة أكثر ما تكون في مائة نفس فيهزمون الألوف . وفيها غزا عبد الملك الروم بنفسه وافتتح مدينة هرقلة ، وافتتحت أيضا في خلافة العباسيين ولعلها عادت عليهم . وفيها توفي أبو تميم الجلساني ، وكان قرأ القرآن على معاذ ، وكان من عباد أهل مصر وعلمائهم .