يحيى العامري الحرضي اليماني

622

غربال الزمان في وفيات الأعيان

قال اليافعي : وإنما يقطع الحالان معا إذا تكافأ ! وإلا قطع القوي منهما الضعيف ، وقد يقطع السابق دون المسبوق ، واللّه أعلم . وتوجيهه - واللّه أعلم بمخبئات الأمور - : أن يكون المولى جل وعلا أذن لكل واحد منهما أن يؤدب صاحبه ، كما جرى لبني إسرائيل في قتل بعضهم بعضا ، أو يكون كل واحد منهما ماضي الحكم متصرفا في المملكة بإذن مولاه يولي ويعزل ويصل ويقطع كما جرى ذلك ، ولعلهم اجتهدوا فأدى كلا اجتهاده إلى أن صاحبه مخطئ يستحق التأديب وأنه مصيب بفعله . هذا ما ذكره الشيخ اليافعي رحمه اللّه . ومن كرامات الشيخ أبي معبد أنه كان ينزل بفقرائه في البراري المنقطعة عن الماء فتنفجر الأنهار حولهم ، فإذا سمع الناس جاءوا وساكنوهم ، فإذا كثروا ارتفع إلى موضع آخر ، وكذلك موضعا بعد موضع تطلبه الدنيا وأهلها وهو يفر منهم ، ثم استقر بعد ذلك حيث شاء اللّه . ومنهم في الحصي الشيخ موسى بن عمران بن الرّعب ، وعمر بن الرعب هو الذي جرى له الحكاية المشهورة مع الرافضي في المدينة النبوية ، وذلك أنه مدح أبا بكر وعمر ؛ فاستدعاه الرافضي بعلة الصدقة ، فلما دخل بيته قطع لسانه ، فأغمي عليه ، فرأى النبي صلّى اللّه عليه وسلم وقد رد لسانه ، فانتبه وهو على حاله . وجرى لولده موسى أنه بنى مسجدا ، وقصر بعض خشبهم عن بلوغ الجدار الآخر ، فقال للصانع : تغدّ وأقبل ، فلما فرغوا من الغداء جربوه فوجدوه تاما . ومنهم في خنفر الشيخ محمد بن المبارك التركماني . من كراماته أنه سافر في جماعة من أصحابه مع قافلة ، فنهبوا ، فرجعوا إليه وأخبروه ، فقال : ما عرفوكم ؟ قالوا : بلى ولكن قالوا : يا فقراء نتبارك بكم ، فقال : أنا ابن المبارك كم من يظن أنه أخذنا ونحن أخذناه ! ثم أطرق ساعة وإذا بالحرامية قد جاءوا وردوا متاع الفقراء . ومنهم في موزع الشيخ عبد اللّه بن أبي بكر الخطيب ، وهو شيخ الشيخ مسعود الجاوي وغيره . ومن كراماته أنه كان بشبابه مجاورا بالمدينة الشريفة ، وكان يقترض من إنسان في السوق ما يسد به فاقته ، فإذا اجتمع عليه شيء يقول الرجل المهرس : قد جاء رسولك بالدراهم التي عليك ، قيل : وهو الخضر عليه السلام .