يحيى العامري الحرضي اليماني
61
غربال الزمان في وفيات الأعيان
وفيها قتل عمر بن سعد بن أبي وقاص وعبيد اللّه بن زياد وحصين بن نمير السكوني الذي حاصر ابن الزبير وانصرف عنه ، وشرحبيل بن ذي الكلاع وكثير من دعاة الشر واصطلم عسكرهم ، وذلك أنه جهز المختار بن أبي عبيد الكذاب جيشا قدر ثمانية آلاف ، وقيل : أقل من عشرين ألفا مع إبراهيم بن الأشتر النخعي فكانت وقعة الحرب بالموصل ، وقيل : كانت في السنة التي بعدها ، وكانت ملحمة عظيمة انتقم اللّه فيها من أهل الخرم ، ونصبت رؤوسهم حيث نصب رأس الحسين . وروي أن حية كانت تدخل في منخر عبيد اللّه بن زياد وتدور في رأسه ، وفعلت ذلك والناس ينظرون ، ثم بعث به المختار إلى المدينة في نحو سبعين ألف فارس ، وشاهدهم نساء أهل البيت الكرام ، وبقي الوقوف بين يدي الملك العلام . وفيها وقيل في التي قبلها توفي عدي بن حاتم الطائي ، وله مائة وعشرون سنة ، أسلم سنة سبع ، وأكرمه النبي صلّى اللّه عليه وسلم فألقى له وساده وقال : « إذا أتاكم كريم قوم فأكرموه » . وفيها ثارت الفتنة بين ابن الزبير والمختار ، وذلك أن المختار بن أبي عبيد بن مسعود الثقفي كان متلونا كذابا يدعو مرة إلى محمد بن الحنفية ومرة إلى ابن الزبير حتى ادعى آخرا أن جبريل يأتيه بالوحي من السماء ، فلما تحقق ابن الزبير سوء حاله بعث أخاه مصعبا لحربه ، فقدم مصعب البصرة ، وتأهب منها ، واجتمع إليه جيش الكوفة ، فسار بهم جميعا وعلى مقدمته عباد بن الحصين ، وعلى ميمنته المهلب بن أبي صفرة ، وعلى ميسرته عمر بن عبيد اللّه بن معمر التيمي ، فجهز المختار لحربهم أحمر بن سبط وكيسان ، فهزمهم مصعب ، وقتل أحمر وكيسان ، وقتل من جيش مصعب محمد بن الأشعث الكندي ابن أخت أبي بكر الصديق ، وعبيد اللّه بن علي ابن أبي طالب ، وقتل من جيش المختار عمر الأكبر بن علي بن أبي طالب ، ثم سار جيش مصعب فدخل الكوفة ، وحصروا المختار بقصر الإمارة أياما إلى أن قتله اللّه في رمضان ، وصفت العراق لمصعب .