يحيى العامري الحرضي اليماني
601
غربال الزمان في وفيات الأعيان
والثاني : الشيخ عزّ الدين الواسطي ، كان سهل الخلق ، لين الجانب ، لو جاءه صغير ذهب به ، مع سلامة صدر وذهول عن أحوال الناس ، إذا عرف إنسانا في يومه أنكره من الغد . جاور كثيرا بالمدينة ، وكان إمام المسجد النبوي . ودخل الشريف ودي بعسكره المدينة ناهبا ، وكان قد حاصرها أياما ، فقال : ما لهؤلاء ؟ وما شعر بما سبق منهم . وكان قد لبس الخرقة بواسطة بينه وبين الشيخ شهاب الدين السهروردي . قال اليافعي : وهو آخر من ألبسنيها . والثالث : الشيخ أحمد الواسطي ، وكان متوسطا في الطريقة ، يتقرب من الفقراء ويتباعد من أهل الدنيا ، مع جدّ عظيم واجتهاد . قال اليافعي : وكان كثير المودة لي يقول : ما لي في الحرم صديق إلا فلان . قال : ولي من الثلاثة نصيب وافر ، بل من غيرهم من الصالحين ؛ فقد قال الولي خالد بن شبيب : رأيت الأولياء كلهم يحبونك داعين لك مستبشرين . وكان رضي اللّه عنه يخبر برجال الغيب في البراري كثيرا ، وله معهم حكايات عجيبة ، وكان يبلغني الكلام منهم . سنة أربع وثلاثين وسبعمائة قال الذهبي « 1 » : جاء سيل بالمدينة النبوية أخذ الجمال وعشرين فرسا وخرب أماكن كثيرة . قال اليافعي : وقد رأيت بها سيلا عظيما في وادي قناة ، واستمر ستة أشهر وأكثر ، وطلع في قبة سيدنا حمزة أذرعا ودار بجبل الرماة ، وأقمت أياما أتوضأ منه مع الشيخ الولي المجرد عبد الرحمن الحسيني ، رحمه اللّه تعالى . وفيها توفي الفقيه الحافظ أبو الفتح ابن سيد الناس ، وهو محمد بن محمد بن سيد الناس . رحل وجمع وصنف وحدث .
--> ( 1 ) في النسختين : القرطبي ، وما أثبت من مرآة الجنان 4 / 291 .