يحيى العامري الحرضي اليماني
596
غربال الزمان في وفيات الأعيان
سنة تسع وعشرين وسبعمائة توفي النجيب ابن النجيب شيخ الإسلام برهان الدين إبراهيم بن سباع الفزاري ، المصري الأصل ، وشيعه خلق كثير إلى عند قبر أبيه بالباب الصغير ، سمع من ابن عبد الدائم وابن أبي اليسر « 1 » وغيره . وله مشيخة ، وحدث بالصحيحين ، وأعاد لوالده ، وخلفه بالتدريس ، وتخرج به أئمة ، وشرح ( التنبيه ) شرحا كبيرا ، وكان ورعا ، وله وقع في القلوب وقبول ، وامتنع من القضاء ، وخطب أياما ثم ترك . قال اليافعي : اجتمعت به في مسجد الخيف ، ورأيت له في المنام رؤيا صالحة . وكان في خلقه حدة ؛ سأله عامي وأنا حاضر عن رجل قال : أحرمت للّه بحجة وعمرة مفردة ، فقال : ما قال بهذا اللفظ أحد من العلماء ، فقلت له : فما حكمه إذا وقع ؟ فانزعج ولم يجب بشيء . قال اليافعي : يحتمل أن يكون قارنا ، وقوله : ( مفردة ) لفظ آخر ، قال : ويحتمل أنه قصد الإحرام بحجة مفردة وسبق لسانه إلى ذكر العمرة ، ويحكم بالمتيقن وهو الحج ، وينبغي أن يحرم بالعمرة بعد الفراغ منه ، واللّه أعلم . وفيها مات بدمشق شيخ الشيوخ علاء الدين القونوي ، وهو علي بن إسماعيل بن يوسف التبريزي الشافعي الأصولي قاضي القضاة . سمع على أشياخ ، وتنقل للفائدة ، ثم قدم القاهرة وقد تضلع من العلوم ، وولي بها المدرسة الشريفة ومشيخة الشيوخ بخانقاه سعيد السعداء ، ومشيخة الميعاد بجامع ابن طولون ، وتصدى للفتوى ، وارتفع صيته وديانته ، وتخرج به أئمة . وتلطف به الناصر حتى قبل قضاء أقضية الشام ومشيخة الشيوخ أيضا ؛ فتوجه إلى دمشق لذلك ، فحسن نظره ، وحمدت سيرته مع النزاهة والعفة إلى أن أدركه أجله عن بضع وسبعين سنة . وشرح ( الحاوي الصغير ) في أربع مجلدات ، واختصر ( منهاج الحليمي ) ، وله ( شرح كتاب التعرف في التصوف ) ، وله شيء في الأصول . قال اليافعي : ولم أر في شروح ( الحاوي ) أحسن من شرحه .
--> ( 1 ) كذا في مرآة الجنان 4 / 279 ، وفي الأصل : البشر .