يحيى العامري الحرضي اليماني
593
غربال الزمان في وفيات الأعيان
وفيها سار من مصر نحو ألف فارس منجدين للمجاهد على ابن عمه الظاهر وهو محصور في حصن تعز ، فرجع عسكر مصر ، وقد ماتت خيولهم ولم يغنوا لعسر جبال اليمن ، وخرج المجاهد بعد عزمهم من الحصن في نفر يسير وسار إلى عدن وأخذها بمساعدة يافع لأنهم مترتبون في جبالها وحصونها ، ولم يزل ملكه في علو حتى أمسكه في مكة أمير مصر المسمى طار بمساعدة الشريف عجلان صاحب مكة ، وانخذل عسكره ، ولم يزل مخذولا بعدها ؛ قيل : وذلك لأنه عاهد اللّه حين لزم أنه يعدل ، فلما رجع إلى اليمن لم يف بذلك ، ولم يزل ظلمه في ازدياد وملكه يضعف إلى أن مات ، وكان إمساكه سنة إحدى وخمسين ، وهرب من السجن بمساعدة السجان في قصة طويلة . وفيها ضرب بمصر الشهاب بن مري التميمي وسجن لنهيه عن الاستغاثة والتوسل بغير اللّه ، ومقت لذلك ، وفر إلى الجزيرة . وفيها مات بمصر شيخ القراء محمد بن أحمد بن عبد الخالق المصري الشافعي الخطيب ، تلا بالسبع على الكمال بن الضرير وابن فارس ، وله دين ومشاركة في علوم . وفيها شيخ الحديث بالمنصورية نور الدين علي بن جابر الهاشمي اليمني الشافعي ، أخذ عن الزكي البيلقاني ، وعرض عليه ( وجيز ) الغزالي . وفيها مات بالكرك قاضيها عزّ الدين محمد بن أحمد بن إبراهيم الأسيوطي « 1 » الشافعي ، حكم بها نحو ثلاثين سنة ، وحدث عن القطب القسطلاني ، وهو والد شرف الدين قاضي المدينة النبوية وخطيبها وإمامها . وفيها مات بدمشق شيخ الإسلام بقية العلماء سليمان بن هلال الهاشمي الجعفري الحوراني الشافعي ، تفقه بالشيخ محيي الدين وتاج الدين ، وناب عن ابن صصري ، وكان بينه وبين جعفر الطيار ثلاثة عشر أبا ، وكان فيه تواضع وترك تصنع مع علو قدره ، فربما مشى إلى الحكام لأداء الشهادات مع جلالة القدر ، وربما نزل عن حماره وحمل عليه حزمة حطب لمسكينة تلقاه ، ولم يدخل حماما رحمه اللّه ونفع به .
--> ( 1 ) في الأصل ومرآة الجنان 4 / 274 : الأميوطي . وما أثبت من ب .