يحيى العامري الحرضي اليماني

59

غربال الزمان في وفيات الأعيان

وأما عبد اللّه بن عمر فقد وقذته العبادة فليس له في الملك حاجة ، وأما عبد الرحمن فغرم بالنساء فأرغبه في المال . وكانت ولايته ثلاث سنين وثمانية أشهر واثني عشر يوما ، وعهد بالأمر إلى ابنه معاوية فبقي في الأمر شهرين أو أقل ومات ، وكان يذكر منه الخير ، ومات وله إحدى وعشرون سنة ، وأبى أن يستخلف ، وقال : لم أصب حلاوتها فلا أتحمل مرارتها . ولما كان من أمر الحسين ما كان بقي ابن الزبير بمكة عائذا بالبيت ، فجهز لحربه يزيد بن معاوية الحصين بن نمير السكوني ، فرمى الحصين الكعبة بالمنجنيق حتى تضعضع بناؤها ، وقتل بحجر المنجنيق المسور بن مخرمة النوفلي له صحبة ورواية ، واحترق قرنا الكبش الذي فدي به إسماعيل أو إسحاق . وجاء نعي يزيد ، فرحل الحصين ، وبايع أهل الحرمين ابن الزبير ، ثم أهل العراق واليمن حتى كاد تجمع الأمة عليه ، وغلب على دمشق الضحاك بن قيس الفهري ، مختلف في صحبته ، وكان دعا إلى ابن الزبير ، ثم تركه ودعا إلى نفسه ، فانحاز عنه مروان في بني أمية إلى أرض حوران ، ووافاهم عبد اللّه بن زياد مطرودا من الكوفة ، طرده أهلها ، وتضعضع أمر بني أمية حتى كاد يندرس فنهض مروان بطلب الملك ، فالتقي هو والضحاك بعد قصص تطول ، فقتل الضحاك في نحو ثلاثمائة « 1 » من أصحابه ، ثم سار أمير حمص يومئذ النعمان بن بشير الأنصاري الصحابي لينتصر للضحاك ، فقتله أصحاب مروان . وفيها توفي بالطاعون الوليد بن عتبة بن أبي سفيان بن حرب ، وكان جوادا حليما ، عين للخلافة بعد يزيد وولي إمرة المدينة غير مرة . وفيها توفي ربيعة الجرشي فقيه الناس زمان معاوية . وفيها نقض عبد اللّه بن الزبير الكعبة وبناها على قواعد إبراهيم عليه السلام على ما حدثته خالته عائشة رضي اللّه عنها .

--> ( 1 ) في الأصل : ثلاثة آلاف .