يحيى العامري الحرضي اليماني

571

غربال الزمان في وفيات الأعيان

سنة أربع وتسعين وستمائة تسلطن الملك العادل كتبغا المنصوري ، وزينت مصر ودمشق ، وخلع سنة ست وتسعين بحسام الدين لاجين المنصوري ، وحبس كتبغا بقلعة صرخد . وفيها الإمام العلامة أحمد بن إبراهيم الواسطي الصوفي شيخ العراق ، لبس [ الخرقة ] « 1 » من شهاب الدين السهروردي ، وأسمع الكثير في الحرمين والعراق ودمشق . قال اليافعي : وعليه قرأ شيخنا نجم الدين الطبري ( الحاوي الصغير ) ، وهو يرويه من مصنفه . قدم الشام سنة إحدى وتسعين وستمائة فولي مشيخة دار الحديث ، وإعادة الناصرية وتدريس النجيبية وخطابة البلد ، وكان إذا صلّى ربما خرج بالخلعة السوداء . وشيع الجنائز ، وزار بعض أصحابه وهو لابسها ، وكان كثير العبادة . وكتبه نحو ألفي مجلد . توفي بواسط العراق . وفيها المحب الطبري ، شيخ الحرم ، وحافظ الحجاز ، صاحب التصانيف الكثيرة الشهيرة أبو العباس أحمد بن عبد اللّه الطبري المكي الشافعي . ولد سنة خمس عشرة وستمائة ، وسمع من ابن الحميري وابن المقير وغيرهم ، ومن تصانيفه ( شرح التنبيه ) وهو كبير مبسوط ، لكنه قد يرجح الوجوه الضعيفة ، وله مختصرات للتنبيه . و ( مختصر السيرة ) ، وله كتاب ( القرى في تاريخ أم القرى ) ، وله كتاب ( الأحكام ) في عدة مجلدات أجاد فيه وأفاد لكنه أورد فيه الأحاديث الضعيفة ولم يبين ضعفها . وأخذ عنه خلائق كثيرة من الفقهاء والمحدثين ، وانفرد بسيادة الفقه والحديث . وتوفي قبله بأيام ولده النجيب قاضي مكة مؤلف كتاب ( التشويق إلى حج بيت اللّه العتيق ) . وكان المحب له حظ عظيم عند المظفر صاحب اليمن . فلما قدم المظفر من اليمن سأله قرابته أن يشفع فيهم إليه ، وكان من عادة المظفر أن يطلبه إليه كل حين ، فسلم عليه المحب حين قدم ولم يطلبه المظفر بعدها إلى أن فرغ من الحج ، وكان المحب

--> ( 1 ) زيادة من مرآة الجنان 4 / 223