يحيى العامري الحرضي اليماني

569

غربال الزمان في وفيات الأعيان

وفيها التلمساني سليمان بن علي الأديب الشاعر ، الملقب بعفيف الدين . قال الذهبي : أحد زنادقة الصوفية ، وأما شعره ففي الدرجة العليا من حيث البلاغة والبيان . وشنّع عليه اليافعي حيث أضافه إلى الصوفية ، كما اعترض على القاضي عياض قبله في عبارة في كتابه ( الشفاء ) ، وهذا لا يقدح في أهل الحق منهم ، وإنما عاب القاضي والذهبي وأشباههم على المتصوفة المتسمين باسمهم الخالين عن رسمهم ، وقد سبقهم إلى مثل هذه العبارات أكابر الصوفية كالقشيري والسهروردي ، واللّه أعلم . وفيها شيخ المذهب في زمانه المعروف بابن الفركاح ، وهو أبو أحمد عبد الرحمن ابن إبراهيم الفزاري ، يعرف بابن سباع تاج الدين ، تفقه على ابن عبد السلام وابن الصلاح ، حتى تبحر في الفقه وأصوله ، وتقدم في المناظرة ، وسمع من جماعة . ومن مصنفاته ( الإقليد في در التقليد ) علقه على أبواب ( التنبيه ) . وكان محببا إلى الناس لعفته وديانته ونصحه للمسلمين . وكان يحضر السماع ويرقص فيه : وله اختيارات في المذهب مشى على أكثره ولده برهان الدين . وخرج له الحافظ علم الدين البرزالي مشيخة عن مائة شيخ ، وسمعها عليه جماعة منهم ابنه برهان الدين وابن تيمية وأبو الحجاج المزي ونجم الدين بن صصرى وابن العطار وغيرهم . ويحكى أن ولده برهان الدين كان يرخص في السماع أيضا بشروط كوالده ، وروي أنه ما حضر السماع إلا بعد أن شاهد كرامة من بعض مشايخ الصوفية ، رضي اللّه عنهم ونفعنا بهم . سنة إحدى وتسعين وستمائة حاصر السلطان الأشرف بن المنصور قلاوون قلعة الروم ، ونصب المنجنيق ، ففتحها بعد خمسة وعشرين يوما ، وأهلها نصارى من تحت طاعة التتر ، فقال في ذلك الشهاب محمود : فسطا خميس الإسلام يوم السبت على أهل الأحد ، فبارك اللّه للأمة في سبتها وخميسها .