يحيى العامري الحرضي اليماني
567
غربال الزمان في وفيات الأعيان
وممن أخذ عن ابن عجيل العلامة أبو الحسن علي بن أحمد الصريدح ، وكان صالحا منتفعا به . مر عليه اليافعي في زيارته لقبر ابن عجيل ، وكان يسكن قريبا منه ، وألقى عليه في تدريسه ثلاث مسائل . فتوقف في جوابها ، ثم رجع اليافعي إلى مكة ، وقدم الفقيه العلامة ابن دعسين القرشي ، وكان من درسه ابن الصريدح ، قال اليافعي : فحكى لي تلك المسائل وهو لا يعرفني ، قال : وجدنا واحدة ، وأخرى وجدنا فيها وجهين ، والثالثة لم نجدها ، ثم عرف أني السائل . وبنو الصريدح جماعة منهم الفقيه عبد اللّه بن أحمد ، أخذ على ابن عمر بن عجيل جد الإمام أحمد . وممن أخذ على ابن عجيل الإمام رضي الدين بن الأديب اللحجي . ومنهم البارع علي بن عبد اللّه الجبرتي . وممن أخذ عنه ولده إبراهيم بن أحمد ، قال اليافعي : اجتمعت به ووجدته يقرئ بنيّة له صغيرة . وممن روى عنه الإمام الحافظ إسحاق ابن أبي بكر الطبري « 1 » إمام المقام الشريف بمكة ، روى عنه كتاب ( المصابيح ) للبغوي . وكان ابن عجيل إذا سأله المكيون الدعاء يقول لهم : عندكم إبراهيم ، يعنيه . قال اليافعي : ولعله يعني ابن عجيل . وكان يزيد على النووي في زهده وتقشفه ومعيشته ، وكانت معيشته من الذرة الحمراء والقطيب والمخيض طول الزمن . ولم يرض كثيرون هذا من اليافعي . قال الفقيه حسين : لو سلمنا المساواة فشهرة النووي ونفع كتبه وعموم قبوله ليس لأحد ، وذكر كلاما طويلا في تعديد مناقب محيي الدين ونفع كتبه وسعة علمه ، ثم قال : وأما ما ذكره اليافعي من معيشة ابن عجيل - يعني بالذرة الحمراء - فكان ذلك في أول عمره ، فلما أسن وسع عليه الرزق ، وكان يأكل الدسم ويشرب السمن ، حتى صح أنه كان يشرب في كل يوم ربعية ، وربما كان يشرب منه مقدار ثلثية ، وهو قدر ثمانية وأربعين أوقية . قال : وبالجملة : لو عاش محيي الدين مقدار ما عاش السيد أحمد
--> ( 1 ) في مرآة الجنان 4 / 213 : إبراهيم بن محمد الطبري .