يحيى العامري الحرضي اليماني
548
غربال الزمان في وفيات الأعيان
سنة تسع وستين وستمائة افتتح الظاهر حصن الأكراد ، وأخذ عكا بالأمان ، ودان له صاحب طرابلس ، وهادنه عشرين سنة . وفيها جاء سيل طام ، فغلقت أبواب دمشق ، وطغى ، وأخذ البيوت والجمال وغيرها ، وارتفع عند باب الفرج ثمانية أذرع ، ولو ارتفع ذراعا لغرق نصف دمشق . وفيها قاضي حماة شمس الدين إبراهيم بن المسلم بن هبة اللّه الحموي الشافعي ، تفقه بالفخر ابن عساكر ، ودرس وأفتى وصنف . وفيها ابن قرقول صاحب كتاب ( مطالع الأنوار ) ، وهو إبراهيم بن يوسف الحموي الشافعي ، كان من الفضلاء الصلحاء ، صحب علماء الأندلس ، وكتابه ضاهى به ( مشارق الأنوار ) للقاضي عياض ، صلّى الجمعة في الجامع ثم حضرته الوفاة ، فتلا سورة الإخلاص ، وكررها بسرعة ، ثم تشهد ثلاث مرات ، وسقط على وجهه ميتا ساجدا ، رحمه اللّه تعالى . وفيها ابن سبعين الملقب قطب الدين عبد الحق بن إبراهيم المرسي المتصوف . قال الذهبي : كان من زهاد الفلاسفة ، ومن القائلين بوحدة الوجود ، وله تصانيف وأتباع يقدمهم إلى النار . وتبعه على ذلك اليافعي وقال : كان له جاه عظيم عند صاحب مكة ، وبسبب إقامته بمكة ارتحل عنها الشيخ الإمام القسطلاني [ إلى مصر . مات ابن سبعين بمكة ، وكان ينتسب إلى الفلسفة ] « 1 » وعلم السيمياء ، وحكي عنه حكايات في ذلك . سنة سبعين وستمائة توفي أبو الفضائل الكمال سلار بن الحسن الإربلي الشافعي المفتي ، إمام المذهب في عصره ، والمرجوع إليه في حل مشكلاته ، وهو صاحب ابن الصلاح ، وأحد مشايخ النووي .
--> ( 1 ) ما بين المعقوفين زيادة من ب .