يحيى العامري الحرضي اليماني
539
غربال الزمان في وفيات الأعيان
ووقع بينه وبين ابن الصلاح منازعات في صلاة الرغائب وصلاة ليلة النصف من شعبان ، فابن الصلاح يقويهما ويصوب فاعلهما بعد أن كان أفتى ببطلانهما ، وابن عبد السلام يوهنهما ويخطئ فاعلهما ، ولكل منهما تصنيف في الرد على الآخر ، واستصوب المحققون مذهب ابن عبد السلام ، وشهدوا له بالبروز بالحق والصواب . وجرى الاختلاف بعدهما في كثير من الأمصار حتى تناقض فيها في عصرنا فقهاء بيت حسين . وصنف الحافظ شرف الدين أبو القاسم بن أحمد بن مطير تصنيفه في تحسينهما ، ونقض عليه الفقيه الإمام حسين بن عبد الرحمن الأهدل . وقد تأملت كلام الكل ، ومدار من حسّن فعلهما على أنهما طاعة للّه تدخلان في عموم الأمر بالطاعات والتكثير من العبادات ، وجعلوا الحديث الوارد فيهما من حيّز الضعيف الذي يجوز العمل به في فضائل الأعمال . وبالغ بعضهم في تعديد من صلاهما من فضلاء السلف العلماء ، وليس فيهم من يدعي صحة حديثهما . وعلة من أنكرهما وقبح فعلهما أن الحديث فيهما موضوع ، ولا يجوز العمل بالموضوع لا في فضائل الأعمال ولا في غيرها عند الكل ، أو ضعيف ، وقد قال العلماء : إنما يجوز العمل بالضعيف في فضائل الأعمال إذا لم يحدث شعارا ظاهرا كالتراويح ، ولم يقع في مصادمة حديث أصح منه . ولم يفرق الأكثرون بين الصلاتين تحسينا ، وتقبيحا ، والصواب التفريق حيث يقال : ضعف الحديث فيهما لا وضعه ، فنقول بجواز صلاة ليلة النصف من شعبان فرادى إذا لم تصادف ليلة جمعة ولا كذلك صلاة الرغائب ؛ فإنها وقعت في مصادمة الحديث الثابت في الصحاح : « لا تخصوا ليلة الجمعة بقيام من بين الليالي » . وقد سبق شرطهم في جواز العمل بالحديث الضعيف ، ويستويان حيث يقال بوضع الحديث فيهما ، فيحرم فعلهم فرادى أو جماعة ، لكن تتأكد المخالفة في صلاتهما جماعة . إذا تقرر ذلك فقد قال أبو الفرج بن الجوزي في كتابه ( الموضوعات ) : حديثهما موضوع ، والمتهم به أبو الحسن علي بن عبد اللّه بن جهضم ، قال : وسمعت شيخنا عبد الوهاب الحافظ يقول : رجاله مجهولون ، وقد فتشت عنهم جميع الكتب فما وجدتهم . وقال وفي موضع آخر :