يحيى العامري الحرضي اليماني

536

غربال الزمان في وفيات الأعيان

وفيها سفير الخلافة محيي الدين يوسف بن أبي الفرج عبد الرحمن بن الجوزي الواعظ ، كان أستاذ دار المستعصم ، كثير المحفوظ ، قوي المشاركة في العلوم ، وافر الحشمة ، ضربت عنقه هو وأولاده . سنة سبع وخمسين وستمائة قبض قطز أحد غلمان المعز على ابن أستاذه علي المنصور ، وتسلطن بدلا منه حين لم يكن فيه كفاية للقيام بما تولاه . وعلى يد المظفر قطز المعزي جرت وقعة عين جالوت التي أعز اللّه فيها الإسلام ، وذلك أن التتر نزلت على حلب ، فلم يصبح الصباح إلا وقد حفروا عليهم خندقا عمق قامة وعرض أربعة أذرع ، ونصبوا حائطا ارتفاع خمسة أذرع ، ونصبوا عشرين منجنيقا ، وألحوا بالرمي ، وشرعوا في نقب السور ، ثم ركبوا الأسوار ، ووضعوا السيف ؛ فقتل كثير وأسر كثير ، ثم نودي برفع السيف ، وأذن المؤذن بالجمعة ، فأقيمت بأناس ، وأحاطوا بالقلعة فحاصروها ، ووصل الخبر إلى دمشق ، فهرب ناس ، ثم حاصرت التتر دمشق ، ورموا برج الطامة بعشرين منجنيقا فتشقق ، وطلب أهلها الأمان ، فأمنوهم ، وسكنها النائب كتبغا ، وتسلموا بعلبك وقلعتها ونابلس ونواحيها ؛ ورفع نصارى دمشق صليبهم ، وألزموا المسلمين القيام له تعظيما ، ثم وصل جيش الإسلام من المصريين وغيرهم وعليهم الملك المظفر قطز الصالحي ، فالتقى الجمعان على عين جالوت غربي بيسان ، ونصر اللّه دينه ، وقتل في المصاف مقدم التتر كتبغا [ من أمراء المغل ] « 1 » ، ووقع بدمشق القتل في النصارى ، وأحرقت كنيسة مريم وذلك في آخر رمضان سنة ثمان وخمسين وستمائة ، وعيد المسلمون أحسن عيد . فلما رجع المظفر إلى مصر بعد شهر رماه وهو داخل بهادر المعزي بسهم قضى عليه ، وتسلطن بدلا منه الملك الظاهر بيبرس .

--> ( 1 ) زيادة من ب .