يحيى العامري الحرضي اليماني
524
غربال الزمان في وفيات الأعيان
سنة سبع وأربعين وستمائة نازلت الفرنج دمياط بحرا وبرا وكان بها فخر الدين بن الشيخ [ مهذب الدين ] « 1 » ، فهرب وجميع أهلها ، فتملكها الفرنج ؛ فغضب السلطان الصالح « 2 » عليهم ، وشنق من أعيان أهلها ستين نفسا ، وقامت قيامته على العسكر حتى هموا به ، فقال لهم فخر الدين : أمهلوه فهو على شفا ، فمات ليلة نصف شعبان بالمنصورة ، ثم إن مملوكه ( أقطايا ) أرسل إلى المعظم ولد الصالح فتسلطن . وجرت حروب مع الفرنج عظيمة إلى أن اتفقت وقعة المنصورة ، وذلك أن الفرنج وصلوا إلى دهليز السلطان « 3 » ، فركب مقدم السلطان فخر الدين بن الشيخ وقاتل إلى أن قتل ، وانهزم المسلمون ، ثم كروا على الفرنج ، ونزل النصر ، فقتل من الفرنج مقتلة عظيمة . ثم أقبل المعظم من دمشق بعد أيام . سنة ثمان وأربعين وستمائة أخذ أسطول المسلمين أسطول الفرنج أجمع ، وقتل منهم خلق ، وطلب ملكهم الأمان على نفسه فأومن وأركب في حراقة والمراكب الإسلامية محدقة به ، وضربت الكوسات والطبول ، وفي البر الشرقي الجيوش محدقة بها ألوية النصر ، وفي البر الغربي العربان والعوام ، وكان يوما مشهودا ، وأسر ملك الفرنج بالمنصورة مع نيف وعشرين ألف أسير ، وقتل منهم سبعة آلاف ، ومن المسلمين نحو مائة ، وظهر من الملك المعظم بعد هذه الوقعة خفة وعجب زائد ، فخرج عليه مماليك أبيه وقتلوه ، وقدموا عليهم عزّ الدين التركماني الصالحي .
--> ( 1 ) زيادة من ب . ( 2 ) كذا في هامش ب ، وفي الأصل : المنصور ، وفي مرآة الجنان 4 / 116 : وكان السلطان في المنصورة . ( 3 ) كذا في مرآة الجنان ، وفي النسختين : المنصورة .