يحيى العامري الحرضي اليماني

521

غربال الزمان في وفيات الأعيان

المبتدئ ، لطيف الشمائل ، كثير المجون مع سكينة ووقار . سأله يوما بعض العلماء وأنا حاضر عن قول ذي الرمة : أيا ظبية الوعساء بين حلاحل * وبين النقا أأنت أم أمّ سالم فشرحه له شرحا تاما فلم يتلقّه السائل بالقبول ، بل قال : أي شيء في المرأة الحسناء يشبه الظبي ؟ فقال له الشيخ على وجه الانبساط : تشبهها في ذنبها وقرونها ؛ فضحك الحاضرون ، وخجل الرجل ، ولم يعد إلى مجلسه . وفيها شيخ الإسلام أبو عمرو ابن الصلاح ، وهو عثمان بن عبد الرحمن الكردي الشهرزوري ، الإمام المتفنن ، الغالب عليه علم الحديث . قال ابن خلكان : هو أحد مشايخي الذين انتفعت بهم ، وكانت فتاويه مسددة . وقال غيره : كانت فتاويه سديدة رشيدة ما عدا فتياه الثانية في صلاة الرغائب . كذا نقل اليافعي . قال ابن خلكان : وبلغني أنه درس ( المهذب ) قبل أن يطلع شاربه . قرأ أولا على والده الصلاح وكان من مشايخ الأكراد المشار إليهم ، ثم نقله والده إلى الموصل ، ثم انتقل إلى خراسان ، ثم رجع إلى دمشق وقد اشتغل ، وتولى دار الحديث الأشرفية ثلاث عشرة سنة ، وانتفع الناس به ، وكان على قدم حسن ، وصنف في علوم الحديث كتابا لم يصنف في فنه مثله ، وقد اختصره النووي ، وكذلك منسكه في الحج ، وله طبقات الفقهاء الشافعية ، وله إشكالات على ( الوسيط ) ومؤاخذات حسنة ، وله رحلة واسعة . ومن مشاهير شيوخه الفخر بن عساكر وزين الأمناء والمؤيد الطوسي وابن سكينة وزينب الشعرية . وممن تفقه عليه أبو شامة وابن رزين وابن خلكان والكمال أرسلان والكمال إسحاق شيخ النووي . وكان إماما متبحرا في العلوم الدينية مع عبادة وتهجد وورع ونسك على طريقة السلف في العقيدة . وقد أثنى عليه النووي وبالغ . ولد سنة سبع وسبعين « 1 » وخمسمائة ، وتوفي سنة إحدى وأربعين وستمائة ، وارتجت البلد لموته ، وحمل على الرؤوس ، ودفن بمقابر الصوفية خارج باب النصر من دمشق ، رحمه اللّه ورضي عنه .

--> ( 1 ) كذا في الأصل ومرآة الجنان 4 / 110 ، وفي ب : سنة سبع وتسعين .