يحيى العامري الحرضي اليماني

516

غربال الزمان في وفيات الأعيان

وشكرت سيرته فيها . ولما مات السلطان مظفر الدين قعد في بيته ، وكان عمه أبو الحسن فاضلا ، وهو الذي نقل ( نصيحة الملوك ) للغزالي من الفارسية إلى العربية ، فإن الغزالي لم يضعها إلا بالفارسي . أرسل أبو البركات المستوفي دينارا إلى شاعر على يد رجل يقال له : الكمال ، وكان الدينار مثلوما ، فتوهم الشاعر أن الكمال نقصه ، فكتب : يا أيها المولى الوزير ومن به * في الجود حقا تضرب الأمثال أرسلت بدر التم عند كماله * حسنا فوافى العيد وهو هلال ما عابه النقصان إلا أنه * بلغ الكمال كذلك الآجال فأجاز الشاعر وأحسن إليه . ورثاه بعضهم يوم مات فقال : أبا البركات لو درت المنايا * بأنك فرد عصرك لم تصبكا كفى الإسلام رزءا فقد شخص * عليه بأعين الثقلين يبكى وفيها أبو الفتح بن الأثير الشيباني ، وهو نصر بن أبي الكرم ، الملقب ضياء الدين الجزري العلامة . ولد بجزيرة ابن عمر ، ونشأ بها ، وانتقل مع والده إلى الموصل ، وحصل العلوم والأحاديث النبوية ، وانتهت إليه رياسة الإنشاء والترسل « 1 » ، [ توزر للأفضل ] « 2 » ، ثم تنقلت به الأحوال إلى أن هم أهل دمشق بقتله ؛ فخرج مستخفيا في صندوق مقفل عليه إلى مصر ، ثم إلى حلب ، ثم إلى سنجار ، ثم إلى الموصل وتوفي بها . وله تصانيف دلت على غزارة فضله ، منها : ( المثل السائر في أدب الكاتب والشاعر ) ، وكتاب ( الوشي المرقوم في حل المنظوم ) . وله رسائل بليغة أغرب فيها وجاوز الحد وطغى ، وكان هو وأخوه أبو السعادات وعزّ الدين كلهم نجباء رؤساء ، لكل منهم تصانيف . وفيها أبو الحسن علي بن أحمد التجيبي المرسي ، كان متقنا عارفا بالنحو ، سكن حماة ، وله تفسير عجيب .

--> ( 1 ) كذا في ب ومرآة الجنان 4 / 97 ، وفي الأصل : وانتهت إليه رياسة نيسابور . ( 2 ) زيادة من ب .