يحيى العامري الحرضي اليماني

514

غربال الزمان في وفيات الأعيان

وفيها أبو الحسن المؤرخ ، وهو محمد بن أحمد البغدادي المحدث ، أخذ الوعظ عن ابن الجوزي ، وهو آخر من حدث بالبخاري سماعا عن أبي الوقت السّجزي « 1 » ، وضعفه ابن النجار . سنة خمس وثلاثين وستمائة « 2 » توفي الملك الأشرف موسى بن العادل بن أيوب صاحب دمشق ، وولي بعده أخوه الصالح إسماعيل ، فسار الملك الكامل إلى دمشق وأخذها ، وذهب إسماعيل إلى بعلبك . ونزل الكامل قلعة دمشق القلندرية والحيدرية ، ومرض ومات بعد شهرين . وكان الأشرف ذا سيرة جميلة جدا ، محببا إلى الرعايا ، ومع اتساع مملكته لم يوجد في خزانته شيء من المال ، بل كان يدان من التجار . وكان مؤيدا بالنصر ، هزم أرسلان شاه صاحب الموصل وصاحب الروم وابن عمه الأفضل وغيرهم . وفيها توفي الملك الكامل أبو المعالي محمد بن العادل بن أيوب أخو الأشرف موسى ووالد المسعود صاحب اليمن والحجاز . قال فيه الخطيب : صاحب مكة وعبيدها ، واليمن وزبيدها ، ومصر وصعيدها ، والشام وصناديدها ، والجزيرة ووليدها ، سلطان القبلتين ورب العلامتين ، وخادم الحرمين الشريفين ، أبو المعالي الملك الكامل . قال ابن خلكان : رأيته بدمشق راجعا من بلاد الشرق وفي خدمته يومئذ بضعة عشر ملكا منهم أخوه موسى الأشرف . ومحاسن الكامل وأبيه العادل وابنه المسعود كثيرة مشهورة في الدين والدنيا ، قاطعة الوصف بالنسبة إلى ملوك زمنهم ، وقاصرة بالنسبة إلى الدولتين قبله النورية والصلاحية . وللكامل هفوة جرت منه عفا اللّه عنه ، وذلك أنه سلم بيت المقدس مرة إلى الفرنج اختيارا ، نعوذ باللّه من سخط اللّه وموالاة أعداء اللّه .

--> ( 1 ) في الأصل : الشجري . ( 2 ) هذا العنوان نقص من النسختين ، واستدرك من مرآة الجنان 4 / 86 .