يحيى العامري الحرضي اليماني

512

غربال الزمان في وفيات الأعيان

وآخرين ، وجلس في مدرسة عمه على دجلة للوعظ فألقي له القبول ، وقصد من الآفاق ، وظهرت بركات أنفاسه في توبة العصاة ، وأعطي من الجاه عند الملوك ما لم يكن لسواه ، ولم يكن في آخر عمره مثله . وقد قال له سيدنا الشيخ عبد القادر : يا عمر ، أنت آخر المشهورين بالعراق . حكي أنه أنشد على الكرسي : لا تسقني وحدي فما عودتني * أني أشح بها على جلاسي أنت الكريم ولا يليق تكرما * أن تعدم الجلاس ذوق الكاس فتواجد الناس ، وقطعت شعور كثير منهم ، وتاب جمع كثير منهم . قال اليافعي : بيني وبينه اثنان في كتابة المعارف والعقيدة ولبس الخرقة . وقال : رأيته في النوم أعطاني سجادة . وكتب إليه بعض أصحابه : إن عملت داخلني العجب ، وإن تركت أخلدت إلى البطالة ؛ فأيتهما أولى ؟ فقال : اعمل واستغفر اللّه . وفيها قاضي القضاة ابن شداد أبو العريف « 1 » يوسف بن رافع الأسدي الحلبي الشافعي ، صنف ( ملجأ الحكام عند التباس الأحكام ) وكتاب ( دلائل الأحكام ) وغيرها . وتولى قضاء العسكر والحكم بالقدس الشريف لصلاح الدين ، وعرض عليه الظاهر الحكم بحلب فامتنع ثم قبل بعد ذلك . وذكر صاحب الأصل هنا أن خمسة فقهاء ببغداد تواطئوا على شرب البلاذر للحفظ والفهم ، ففعلوا ؛ فجنّوا جميعهم ، وجاء واحد منهم إلى المدرسة وهو عريان ، عليه سكينة ووقار فقال : جن أصحابي وما سلم إلا أنا وحدي . وفيها الملك الزاهد ابن صلاح الدين ، صاحب قلعة البيرة : قرية من ثغور الروم بقرب سميساط . وكان يحب العلماء ، وهو الثاني [ عشر ] « 2 » من أولاد صلاح الدين .

--> ( 1 ) كذا في النسختين ، وفي مرآة الجنان 4 / 82 : أبو العز . ( 2 ) زيادة من ب ومرآة الجنان 4 / 84