يحيى العامري الحرضي اليماني

496

غربال الزمان في وفيات الأعيان

التي عنده والده جميعها وألقاها في زير واحد ؛ فصاح عليه والده وقال : أتلفت ثياب الناس ، فأخرجها ، وكل ثوب على اللون الذي أراد صاحبه ؛ فحينئذ اشتهر أمره ، وصحبه خلائق ، وكان لا يصحب إلا من رآه مكتوبا من أصحابه في اللوح المحفوظ « 1 » ! ! وسأله إنسان الصحبة والخدمة ، فقال له : ما بقي عندنا وظيفة نحتاجك لها إلا أن تأتينا كل يوم بحزمة من الحلفاء ، فقال : نعم ، فكان كل يوم يأخذ المحش فيأتي بحزمة ، ثم ملّ وترك ، فرأى القيامة قامت ، فأشرف على الوقوع في النار وإذا حزمته الحلفاء تحته مارة به على النار فكان فوقها حتى أخرجته . فجاء إلى الشيخ ، فلما رآه قال : قلنا لك ما عندنا خدمة تصلح سوى الحلفاء ! ! فاستغفر وعاد إلى الخدمة . وله مناقب كثيرة ، ويكفي أن الشيخ أبا عبد اللّه القرشي لما مات شيخه أصابته وحشة ، فذهب إليه وتأنس به رضي اللّه عنه . سنة ثلاث عشرة وستمائة وقع بالبصرة برد أصغره كالنارنجة الكبيرة ، وأكبره يستحيا من ذكره . وفيها العلامة [ أبو اليمن ] « 2 » زيد بن الحسن « 3 » الكندي ، البغدادي المولد والمنشأ ، الدمشقي الدار والوفاة ، النحوي اللغوي ، المقرئ ، قرأ القراءات العشر وله عشرة أعوام ، وما علم هذا لأحد سواه . وكان الملك الأعظم ينزل إليه من القلعة إجلالا ، أخذ عن جلة من المشايخ كالشريف أبي السعادات ابن الشجري وأبي محمد بن الخشاب وأبي منصور الجواليقي ، ومن شعره حين طعن في السن :

--> ( 1 ) لست أدري كيف تتجرأ الألسنة على النطق بهذه الأقوال ( ولا يظهر على غيبه أحدا إلا من أرتضى من رسول ) . ( 2 ) زيادة من ب . ( 3 ) كذا في ب ومرآة الجنان 4 / 26 ، وفي الأصل : زيد بن الحسين .