يحيى العامري الحرضي اليماني
472
غربال الزمان في وفيات الأعيان
وفيها الحكيم شهاب الدين يحيى بن حبش الشهرزوري « 1 » المقتول بحلب ، كان فقيها شافعيا بارعا في الحكمة والفلسفة والأصولين ، وكان مفرط الذكاء محجاجا متزهدا ، وله تصانيف عديدة ( كالتلويحات ) و ( الهياكل ) و ( الرسالة الغريبة ) وغير ذلك . وكان يتهم بالتعطيل ومذاهب ردية ، أفتى العلماء بإباحة دمه . قال الآمدي : اجتمعت به فرأيته كثير العلم قليل العقل ، وهو ممن قيل : علمه أكثر من عقله . قتل في دولة الملك الظاهر بن صلاح الدين ، حبسه ، ثم خنقه بإشارة والده وعمره ست وثلاثون سنة . وقيل : قتله وصلبه أياما . وقيل : خيّر في أنواع القتل فاختار القتل بالجوع لاعتياده الرياضات ، فمنع من الطعام حتى تلف . قال ابن شداد : قمت بحلب فرأيت أهلها مختلفين فيه ، منهم من يصدقه ، ومنهم من يزندقه . سنة سبع وثمانين وخمسمائة « 2 » توفي صاحب مكة داود بن عيسى بن فليتة العلوي الحسيني . وصاحب الموصل مسعود بن مودود بن زنكي ، وكان من الصالحين ، بقي عند موته عشرة أيام لا يتكلم إلا بالشهادتين والتلاوة . وفيها أول ملوك بني أيوب الملك الناصر صلاح الدين يوسف بن أيوب بن شاذي ، صاحب مصر والشام والعراق واليمن . وسيطة العقد ، قيل : إنهم من الأكراد ، وكان أبوه أيوب بن شاذي أمير السلاجقة على تكريت ، فغضب عليه مخدومه ؛ فأخرجه منها ، فوصل إلى زنكي صاحب الموصل ، فأحسن إليه ، وأقام عنده حتى فتح بعلبك وولاه إياها . ولما مات زنكي بقي صلاح الدين مع أبيه وعمه أسد الدين في خدمة ابنه العادل نور الدين بن زنكي حتى جاء شاور السعدي من بني سعد بن بكر وزير العاضد العبيدي صاحب مصر مستنجدا لنور الدين حين حط عليهم
--> ( 1 ) في مرآة الجنان 3 / 434 : السهروردي . ( 2 ) في مرآة الجنان 3 / 438 : سنة تسع وثمانين وخمسمائة .