يحيى العامري الحرضي اليماني

470

غربال الزمان في وفيات الأعيان

رحل وتنقل في العلوم ، وغلب عليه الحديث ، وعرف به . سمع من أبي الوقت وأبي زرعة ومعمر بن الفاخر . وصنف ( الناسخ والمنسوخ ) في الحديث ، ولم يصنف في فنه مثله ، وكتاب ( سلسلة الذهب ) فيما روى الإمام أحمد عن الشافعي ، وكتاب [ الفصل في مشتبه السنة ] « 1 » وغيرها من التصانيف النافعة ، واستوطن بغداد ، ولازم الاشتغال والتعبد إلى أن مات ، ودفن في الشونيزية مقابل الجنيد . وكان قد فرق كتبه على أصحاب الحديث . سنة خمس وثمانين وخمسمائة [ جرى لصلاح الدين مع الفرنج وقعات عظيمة ] جرى لصلاح الدين مع الفرنج وقعات عظيمة ، وامتدت فتنتهم نحو عشرين شهرا ، قيل : بلغ عدد الفرنج ستمائة ألف ، وكافح صلاح الدين الحروب بنفسه ، وكان شجاعا مفرطا . وفيها قاضي القضاة ابن أبي عصرون « 2 » الشافعي ، صاحب التصانيف المفيدة العديدة ، وهو عبد اللّه بن محمد التميمي ثم الموصلي ، أحد الأعلام ، تفقه أولا بالموصل ثم رحل إلى بغداد وواسط ، ثم رجع إلى الموصل بعلم واسع ، فدرس وأفتى ، وولي قضاء دمشق لصلاح الدين ، وله مصنفات كثيرة . وفيها المبارك ابن المبارك ، شيخ الشافعية في وقته ببغداد ، ومؤدب أولاد الناصر الخليفة ، وكان صاحب نسك ودين وورع وحديث ، وجوّد الكتابة حتى قيل : إنه أكتب من ابن البواب . وفيها الخطيب القاضي المدرس ، صاحب الطريقة في الخلاف ، أبو طالب محمود بن علي التميمي الأصبهاني ، تفقه على الشهيد محمد بن يحيى تلميذ الغزالي ، وصنف في الخلاف ( التعليقة ) الشاهدة بفضله ، جمع فيها بين الفقه والتحقيق ، وانتفع به خلق وصاروا علماء .

--> ( 1 ) كذا في مرآة الجنان 3 / 429 ، وفي الأصل : المشتبه . ( 2 ) في مرآة الجنان 3 / 430 : ابن عصرون .