يحيى العامري الحرضي اليماني

468

غربال الزمان في وفيات الأعيان

وفيها أقامت الرافضة المأتم يوم عاشوراء ببغداد ، وكان قد مات شعارهم ، وهاج أهل الكرخ يصيحون بسب الصحابة ، ويقولون : ما بقي كتمان . وفرشوا الرماد في أسواق بغداد ، ونسب ذلك إلى الصاحب مجد الدين ، وقتل بينهم وبين أهل السنة خلق واسع . سنة ثلاث وثمانين وخمسمائة الفقيه الفاضل المصنف حسن بن أبي بكر الشيباني ، سكن الجوهة من بلاد اليمن بساحل حبش . تفقه على ابن عبدويه وعبد اللّه الهروي والطويري لزم مجلسه تسع سنين ، ورحل إلى عدن رحلتين بينهما أربعون سنة ، وعرض عليه قضاء زبيد فامتنع وأشار بالقاضي عبد اللّه بن أبي عقامة الثعلبي ، وبنو عقامة بيت علم كثير ، وبه انتشر مذهب الشافعي في تهامة ، منهم أبو الفتوح ، له مصنفات منها كتاب ( التحقيق ) وكتاب ( الخبايا ) . أخذ الفقه عن أبي الغنائم ، وهو عن أبي حامد الأسفرائيني . ومنهم محمد بن علي بن أبي عقامة ، ولي قضاء زبيد عن الحبشة وكان معظما عندهم . ومنهم [ الحسن بن محمد بن أبي عقامة ] « 1 » الخطيب ، قيل : كان ينظم الخطبة على المنبر ، وتنسب إليه ( الخطب العقامية ) . ومنهم عبد اللّه بن محمد بن عبد اللّه قاضي زبيد من جهة الأثير « 2 » ، وله معرفة بالحديث والتفسير ؛ قال ابن سمرة : وهو آخرهم في زماننا . قال اليافعي : وفقهاء اليمن ينشدون أبياتا ينسبونها إلى ابن أبي عقامة يمدح فيها نفسه بمعرفة عشرين علما . قال الفقيه حسين : قلت : هو القاضي الحسن « 3 » صاحب ( جواهر الأخبار ) ، وأبياته خمسة وعشرون بيتا ، واللّه أعلم .

--> ( 1 ) زيادة من ب ومرآة الجنان 3 / 425 . ( 2 ) في مرآة الجنان : الأمير . ( 3 ) في ب : الحسين .