يحيى العامري الحرضي اليماني
464
غربال الزمان في وفيات الأعيان
وفيها توفيت الشيخة الفاضلة تقية بنت غيث بن علي السلمي الصوري . أثنى عليها الحافظ السلفي وغيره ، وكان لها شعر جيد ، مدحت المظفر ابن أخي صلاح الدين بقصيدة خمرية أغربت في وصفها ووصف مجلسها ، فقال : ربما أنها تعرف هذه الأحوال من صباها ، فبلغها ذلك ؛ فنظمت أخرى حربية أغربت فيها ، ثم سيرت بها إليه تقول : علمي بتلك كعلمي بهذه . وعثرت مرة فانجرحت ، فشقت وليدة في الدار خرقة من خمارها وعصبت به الجرح للفور ، فقالت : لو وجدت السبيل جدت بخدي * عوضا عن خمار تلك الوليدة كيف لي أن أقبل اليوم رجلا * سلكت دهرها الطريق الحميدة وفيها أبو عبد اللّه محمد المعروف بالأبلة البغدادي ، أحد الشعراء المتأخرين المدونين ، ديوانه متداول بالأيدي ، جمع فيه بين الفصاحة والصناعة والرقة ، ومنه : دعني أكابد لوعتي وأعاني * أين الطليق من الأسير العاني سنة ثمانين وخمسمائة [ حاصر صلاح الدين الكرك ] حاصر صلاح الدين الكرك ، ونصب عليها المنجنيق ، فجاءت الفرنج لتنقذها ، فأوقع بهم ، وتركها ، وأخذ كحلان ، وولى فيه الشريف مهدي الجوالي . وفيها توفي السلطان أبو يعقوب يوسف بن عبد المؤمن القيسي « 1 » صاحب المغرب ، وكان كامل الخصال ، قوي المشاركة في الحديث والقرآن وغير ذلك ، قيل : وكان يحفظ أحد الصحيحين لكن ميله إلى الحكمة والفلسفة أكثر . والدنانير اليوسفية منسوبة إليه . ولما قوي ملكه دخل جزيرة الأندلس واسترجع بلاد المسلمين من أيدي الفرنج ، واتسعت مملكته بالأندلس ، وتهيأ له من الفتوح ما لم يتهيأ لأبيه .
--> ( 1 ) كذا في ب ومرآة الجنان 3 / 417 ، وفي الأصل : يوسف بن عبد اللّه العبسي ، وهو خطأ .