يحيى العامري الحرضي اليماني

459

غربال الزمان في وفيات الأعيان

وفيها توفي القاضي ابن القاضي طاهر بن يحيى العمراني النجيب ابن النجيب ، قضى في أيام شمس الدولة « 1 » بن أيوب ، وكان مخالفا لعقيدة أبيه كما سبق ، وتوفي في سهفنة يوم الجمعة منتصف ذي الحجة . وفيها توفي أبو طاهر السلفي الحافظ ، مسند الدنيا غير مدافع أحمد بن محمد بن أحمد بن محمد الأصبهاني « 2 » ، أدرك الرجال ، وحدث بأصبهان وهو ابن سبع عشرة سنة ، وأدرك ابن الخطاب « 3 » وابن البطر ببغداد ، وعمل معجما لشيوخ بغداد ، ثم حج وسمع بالحرمين والمصرين وهمذان وأذربيجان والري ودينور وغيرها ، واشتغل في الفقه على الكيا ، ثم استوطن بضعا وستين سنة ، وقصده الناس من الآفاق ، وبنى له العادل وزير الظافر العبيدي مدرسة بالإسكندرية ، وفوضها إليه . ومما وجد بخطه من قصيدة لمحمد بن عبد الجبار الأندلسي : لولا اشتغالي بالأمير ومدحه * لأطلت في ذاك الغزال تغزلي لكن أوصاف الجلال غلبنني * فتركت أوصاف الجمال بمعزل توفي بالإسكندرية يوم الجمعة وقد جاوز المائة رحمه اللّه تعالى . وفيها السلطان توران شاه شمس الدولة بن أيوب بن شاذي ، كان أسنّ من أخيه الملك صلاح الدين ، وكان يحترمه ويتأدب معه ، أرسله إلى النوبة ، فسبى وغنم ، ثم إلى اليمن فافتتحها كلها وأباد بني مهدي ، وأعطى جزيل العطايا ، وكانت إقامته باليمن ثلاث سنين ، ثم اشتاق إلى طيب الشام ونضارتها ؛ فرحل إليها ، واستخلف على اليمن نوابا ، وكانوا يحملون خراجها إليه إلى الشام . فلما مات أرسل صلاح الدين أخاهما طغتكين وهو سيف الإسلام .

--> ( 1 ) كذا في ب ومرآة الجنان 3 / 403 ، وفي الأصل : شمس الدين . ( 2 ) ورد في مرآة الجنان 3 / 403 : أن السلفي غير أحمد بن محمد الأصبهاني وأنهما رجلان لا رجل واحد . ( 3 ) في مرآة الجنان 3 / 403 : أبا الخطاب .