يحيى العامري الحرضي اليماني

423

غربال الزمان في وفيات الأعيان

وفيها [ أبو ] « 1 » المظفر عبد الرحيم بن عبد الكريم السمعاني ، النجيب ابن النجيب ابن النجيب ، وبه خاتمة أهل هذا البيت الطاهر ، وأربى على من تقدمه ، وانتهت إليه رياسة مذهب الشافعي ، رحمه اللّه . وفيها مات صاحب المغرب علي بن يوسف بن تاشفين ، وكان من أئمة الهدى علما وعملا ، قيل : هو الذي أمر بإحراق كتب الغزالي ، وعليه خرج ابن تومرت ، وتولى بعده ولده . وفيها الإمام الأوحد المتقن المتفنن أبو القاسم محمود بن عمر الزمخشري الخوارزمي ، جاور بمكة زمانا ؛ ولذلك لقب جار اللّه ، وكان قد سقطت إحدى رجليه [ من الثلج ] « 1 » في سفر ، فاتخذ محضرا فيه جماعة من الأعيان يشهد بذلك لئلا يظن به ريبة . وقيل : إنه قطع رجل عصفور ، فتألمت أمه ودعت عليه ، فسقط عن دابته فانكسرت رجله ، واقتضت حاله القطع . وكان من أئمة الحنفية ، معتزلي العقيدة ، واستفتح خطبة كتابه ( الكشاف ) بقوله : « الحمد للّه الذي خلق القرآن » ؛ فقيل له : إذا تركته هكذا هجر ؛ فأصلحه بقوله : « الذي أنزل القرآن » ، وقيل : إنما أصلحه غيره . وله ( المفصل ) في النحو وغيره . وعظم صيته في علوم الأدب ، وسلم مناظروه له . ومات وله إحدى وسبعون سنة . ومن شعره يرثي شيخه أبا مضر : وقائلة ما هذه الدرر التي * تساقط من عينيك سمطين سمطين فقلت لها الدر الذي قد حشا به * أبو مضر أذني تساقط من عيني وفيها ، وقيل : في التي بعدها ، أبو منصور موهوب بن أبي طاهر الجواليقي البغدادي ، صاحب فنون حقق فيها ، منها ( شرح أدب الكاتب ) و ( تتمة درة الغواص للحريري ) ، وأخذ الناس عنه علما جما . ومن شعره ، وقيل : هما لابن الخشاب : ورد الورى سلسال جودك فارتووا * ووقفت خلف الورد وقفة حاتم حيران أطلب غفلة من وارد * والورد لا يزداد غير تزاحم

--> ( 1 ) زيادة من ب .