يحيى العامري الحرضي اليماني

416

غربال الزمان في وفيات الأعيان

إلى يوم القيامة ، وأهل السنة والجماعة تأبى ذلك ، وكثير من الزيدية [ والشيعة ] « 1 » منكرة عليهم ، وقد قال سعيد بن هارون الزيدي : ألم تر أن الرافضين تفرقوا * فكلهم في جعفر قال منكرا فطائفة قالوا إمام ومنهم * طوائف سمّته النبي المطهرا ودعواهم في قصة جلد جفرهم * برئت إلى الرحمن ممن تجفّرا يعني بذلك كتاب الجفر ، واللّه أعلم . سنة خمس وعشرين وخمسمائة توفي الشيخ الولي حماد بن مسلم الدباس ، كان أميّا ، وفتح اللّه عليه بالمعارف اللّدنيّة ؛ فصار قدوة للمشايخ الكبار ، وكبرت به الأصاغر ، وممن تخرج به الشيخ عبد القادر الجيلاني ، وله كرامات عديدة . وفيها الشيخ الكبير محمد بن عبدويه المدفون بجزيرة كمران من أرض اليمن ببحر القلزم ، تفقه بالشيخ أبي إسحاق ببغداد ، وقرأ عليه كتابه ( المهذب ) وبكتبه في الأصول والجدل ، وهو أول من دخل بالمهذب اليمن ، وكان يسكن عدن ، ثم انتقل إلى زبيد في دولة الحبشة ، فلما دخلها مفضل بن أبي البركات بعسكر من المغرب انتهب مالا لابن عبدويه كان يتجر فيه من جملة ما انتهب ، ثم خرج إلى كمران وأقام بها إلى أن توفي ، وقبره هناك مشهور مزور . وكان زاهدا ورعا لا يأكل إلا الأرز يأتي من بلاد الهند ، وكان عبيده يسافرون إلى الحبشة والهند ومكة وعدن للتجارة ، فأخلف اللّه عليه مالا عن ماله المنهوب ، وكان ينفق على طلبة العلم ، وكانت طريقته سنية ، وله تصنيف في أصول الفقه يسمى ( الإرشاد ) . وكان له ولد عالم في الأصول والفقه يسمى عبد اللّه ، تفقه بأبيه ، ومات قبله ، ورثاه بعض الفقهاء فقال : أمن بعد عبد اللّه نجل محمد * يصون دموع العين من كان مسلما وقد غاض بحر العلم مذ غاب شخصه * ولكن بحر الوجد من بعده طما

--> ( 1 ) زيادة من ب .