يحيى العامري الحرضي اليماني

397

غربال الزمان في وفيات الأعيان

الإمام بجامع ذي أشرق ؛ ولذلك صارت كتب زيد اليفاعي بأيديهم ؛ لأنه لم يرثه غير أمهم هذه . وتزوج الأخرى إمام مسجد الجند حسان بن محمد ، فأولدها ولدا فصار إليه كتب أبي إسحاق . حكى ابن سمرة عن شيوخه عن الصردفي أنه كان يقرأ عليه جني ، فجاء ساحر ، فقال الجني : دعني أتمثل لهذا ثعبانا وانظر ما يكون منه ، فكره الشيخ منه ذلك ، ثم أذن له ، فدخن له المحنش حتى حصله في جؤنة ، فطلب منه الشيخ إطلاقه ؛ فأطلقه ، فغاب خمسة عشر يوما ، ثم جاء وفيه آثار من نار ، فسأله الشيخ عن ذلك فقال : لما عزمت على الخروج فكانت نار تلفحني من كل وجه إلا موضع جؤتنه ، فدخلتها كرها ، فهذه الآثار منها . سنة إحدى وخمسمائة توفي أبو علي تميم بن المعز الصنهاجي ملك إفريقية وما والاها بعد أبيه ، وكان حسن السيرة محبا للعلماء ، عاش تسعا وسبعين سنة ، وولي ستا وخمسين سنة ، وخلف أكثر من مائة ابن وستين ابنة ، وملك بعده ابنه يحيى ، وله أشعار حسان منها قوله : إذا كنت مطبوعا على الصد والجفا * فمن أين لي صبر فأجعله طبعي ولّى المهدية لابنه ، ولم يزل بها إلى أن توفي والده واستبد بالملك . سنة اثنتين وخمسمائة حاصر جاولي الموصل وبها زنكي ، فأنجده صاحب الروم أرسلان ، ففر جاولي ، ودخل أرسلان الموصل ، وحلفوا له ، ثم التقى جاولي وأرسلان ، فحمل أرسلان بنفسه ، فضرب جاولي بالسيف ، وقطع بعض لبوسه ، وحمل أصحاب جاولي على الروم فهزموهم ، فدخل أرسلان نهر الخابور ، فغرق ، وطفا بعد أيام ، وأخذ جاولي الموصل ، وظلم وغشم . وقتل بأصبهان أبو العلاء صاعد بن محمد البخاري .