يحيى العامري الحرضي اليماني

385

غربال الزمان في وفيات الأعيان

ولما مات جزع الناس عليه ما لا يعهد لغيره ، وغلقت أبواب البلد ، وكشفت الرؤوس حتى ما اجترأ أحد من الأعيان أن يغطي رأسه ، وصلّى عليه ولده أبو القاسم بعد جهد عظيم من الزحام . ودفن في داره بنيسابور ، ثم نقل بعد سنين إلى مقبرة الحسين ، وكسر منبره في الجامع ، وقعد الناس للعزاء أياما عزاء عاما ، وكان طلبته نحو أربعمائة يطوفون في البلد باكين عليه ، وكان عمره تسعا وخمسين سنة . وآثاره في الدين باقية ، وإن انقطع نسله ظاهرا فنشر علمه يقوم مقام كل نسب . ورثاه كثير من الشعراء ، رحمه اللّه تعالى . سنة ثمانين وأربعمائة عرس الخليفة المقتدر ببنت السلطان ملك شاه السلجوقي ، وأنفق الخليفة أموالا خطيرة على الأمراء والوزراء ، وعمل سماطا فيه أربعون ألف منّ من السكر . وفيها توفيت الشيخة الصالحة فاطمة بنت أبي علي الدقاق « 1 » زوجة الشيخ أبي القاسم القشيري ، وكانت عابدة عالية الإسناد ، روت عن أبي نعيم الأسفرائيني والحاكم وطبقتهما . وفيها توفيت فاطمة بنت الحسن بن علي الأقرع ، الكاتبة المجودة على طريقة ابن البواب . حكت أنها كتبت ورقة للوزير الكندي فأعطاها ألف دينار . وفيها السيد المرتضى ذو الشرفين أبو المعالي محمد بن محمد بن وزير « 2 » العلوي الحسيني الحافظ ، قتله الخاقان وراء النهر ظلما . روى عن علي بن شاذان وخلق ، وتخرج بالخطيب ولازمه ، وصنف وحدث ببغداد وسمرقند وأصبهان ، وكان يفرق زكاة ماله في العام عشرة آلاف .

--> ( 1 ) كذا في مرآة الجنان 3 / 132 ، وفي الأصل وب : الروذباري . ( 2 ) في مرآة الجنان 3 / 132 : ابن زيد .