يحيى العامري الحرضي اليماني
372
غربال الزمان في وفيات الأعيان
صغير ؛ فتربى على يد الدقاق ، ولما تخيل فيه النجابة أشار عليه بالعلم ؛ فجد في الطلب حتى أنجب وأعجب ، وحضر دروس الشيخ أبي إسحاق الأسفرائيني ، فقال : هذا العلم لا يحصل بالسماع ولا بد من الضبط بالكتابة ، فقرأ عليه ، فأسمع منه جملة ، فعظم في عينه وقال له : يكفيك أن تطالع كتبي ، كل ذلك وهو يحضر مجلس الدقاق . وأخذ في مجاهدة النفس والتجريد ، وصنف التفسير العديم النظير ، والرسالة ، وحج في رفقة فيها أبو محمد الجويني وأحمد البيهقي وجماعة من المشاهير . وكان له في الفروسية واستعمال السلاح الباع الطويل ، وله السبق في مجالس الوعظ والتذكير ، وعقد مجلسا للإملاء في الحديث ، وكان أشعري الأصول ، شافعي الفروع ، وكان ولده أبو نصر عبد الرحيم « 1 » كبير الشأن ، واظب على مجالسة إمام الحرمين ، وتخرج به ، ثم حج ، وعقد ببغداد مجلس وعظ ، وحصل له قبول تام ، وحضر مجلسه الشيخ أبو إسحاق وغيره ، وأطبق علماء بغداد أنه لم ير مثله . وفيها الخطيب المنتسب إلى المهتدي العباسي ، وهو أبو الحسين محمد بن علي ، وكان سيد بني العباس وشيخهم ، يقال : إنه راهب بني هاشم ؛ لدينه وعبادته وسرده الصوم ، عاش خمسا وتسعين سنة . وفيها أبو الربيع الأبلاقي ، وأبلاق من بلد الشاش المتصلة بالترك ، تفقه عليه أهل الشاش وغيرهم . سنة ست وستين وأربعمائة كان الغرق ببغداد ، وطلع الماء ثلاثين ذراعا ، وأقيمت الجمعة في الطيارة على ظهر الماء ، وكان الموج كالجبال . وفيها توفي أبو سهل الحفصي « 2 » محمد بن أحمد المروزي ، راوي الصحيح على الكشميهني ، وكان رجلا أمينا مباركا ، سمع منه نظام الملك وأكرمه .
--> ( 1 ) في ب : عبد الكريم . ( 2 ) في ب : الجعفي .