يحيى العامري الحرضي اليماني

369

غربال الزمان في وفيات الأعيان

سنة اثنتين وستين وأربعمائة أقيمت الخطبة العباسية بالحجاز ، وقطعت خطبة المصريين ، لانشغالهم بالقحط العظيم ، حتى كاد الخراب يستولي على مدائن مصر ، حتى حكي أن امرأة خرجت تصيح على مدّ من الجوهر من يأخذه بمثله « 1 » فلم تجد ؛ فألقته في الطريق ، فلم يلتفت إليه أحد . ولما جاءت البشارة إلى العراق بإقامة الخطبة أرسل السلطان ألب أرسلان لصاحب مكة ثلاثين ألف دينار وكسوة . وفيها توفي القاضي حسين « 2 » بن محمد المروزي ، شيخ الشافعية في زمنه ، صاحب التعليقة ، تلميذ القفال المروزي ، صنف كثيرا ، ودرس وأفتى ، وتخرج به جماعة منهم البغوي والمتولي . ومتى أطلق القاضي في فروع الشافعية فهو هذا ، وفي كتب أهل السنة فهو الباقلاني ، وإذا قالوا : القاضيان فهما الباقلاني وعبد الجبار المعتزلي ، وإذا قالوا : الشيخ فهو أبو الحسن الأشعري ، وإذا أطلقه الفقهاء فهو أبو محمد والد إمام الحرمين . وفيها ابن الخالة أبو غالب بن بشران الواسطي الحنفي . والسيد الجليل الفقيه الإمام أبو عبد اللّه بن عتّاب الجذامي « 3 » مولاهم المالكي ، مفتي قرطبة وعالمها بالرأي ومحدثها وورعها . سنة ثلاث وستين وأربعمائة خرج أرمانوس الرومي في مائتي ألف فارس من الروم والفرنج والكزج - بالزاي والجيم - فأرسل إليه السلطان ألب أرسلان يريد المهادنة ، فأبى ، فاستعد للشهادة ، وعهد إلى ولده ملك شاه ، ثم حمل عليهم [ في خمسة عشر ألف فارس ] « 4 » ،

--> ( 1 ) في مرآة الجنان 3 / 85 : من يأخذه بمدبّر . ( 2 ) كذا في ب ومرآة الجنان 3 / 85 ، وفي الأصل : علي بن الحسين . ( 3 ) في مرآة الجنان 3 / 86 : الحراني . ( 4 ) زيادة من ب ومرآة الجنان 3 / 86 .