يحيى العامري الحرضي اليماني
31
غربال الزمان في وفيات الأعيان
سنة اثنتين وثلاثين [ توفي العباس بن عبد المطلب عم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ] فيها توفي العباس بن عبد المطلب عم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وأبو الخلفاء العباسيين ، حسن بلاؤه يوم حنين ، وكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يكرمه ويبجله وكذلك الخلفاء بعده ، وكان صيّتا ينادي غلمانه من سلع وهم بالغابة فيسمعونه وذلك على ثمانية أميال . وكان موته أول رمضان عن ست وثمانين سنة ، وصلّى عليه عثمان . وفيها عبد الرحمن بن عوف الزهري ، أحد العشرة ومن السابقين الأولين ، تصدق مرة بأربعين ألفا وبقافلة جاءت من الشام كما هي ، وفضائله كثيرة . وفي خلافة عثمان رضي اللّه عنه قيل : قتل عبيد اللّه بن معمر التيمي عن أربعين سنة برستاق من رساتيق إصطخر ، وكان أحد الأجواد ، اشترى جارية تسمى الكاملة بعشرين ألف دينار وكانت لفتى قد أدّبها أحسن الأدب فأملق فباعها وهو مغرم بها فأنشدت أبياتا فيها : عليك سلام لا زيارة بيننا * ولا وصل إلا أن يشاء ابن معمر فرق لها عبيد اللّه وردها إليه وثمنها . وفيها توفي عبد اللّه بن مسعود الهذلي وهو أحد القراء الأربعة من أهل السوابق في الإسلام ، هاجر الهجرتين ، وصلّى إلى القبلتين ، وشهد له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بالجنة ، وسبب إسلامه أنه مرّ عليه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وهو يرعى غنما بمكة لعقبة بن أبي معيط فأخذ النبي صلّى اللّه عليه وسلم منها شاة حائلة وحلبها فشرب وشرب وسقاه وأبا بكر ، فقال ابن مسعود : علمني من هذا القول ، فمسح رأسه وقال : إنك عليم معلم . مات عن نيف وستين سنة ، ودفن بالبقيع . وفيها أبو ذر جندب بن جنادة الغفاري صادق الإسلام واللسان ، قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « ما أظلت الخضراء ولا أقلت الغبراء أصدق لهجة من أبي ذر » ، وقصة إسلامه في الصحيح مشهورة . وفيها ابن عبد اللّه بن زيد بن عبد ربه الذي أري الأذان .