يحيى العامري الحرضي اليماني
19
غربال الزمان في وفيات الأعيان
السنة الثانية عشرة من الهجرة [ توفيت فاطمة بنت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ورضي عنها ] فيها توفيت فاطمة بنت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ورضي عنها بعد وفاة أبيها بستة أشهر ، وهي سيدة نساء العالمين وبضعة من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، تزوجها علي رضي اللّه عنه وهي بنت خمس عشرة سنة وخمسة أشهر ونصف ، وعمره إحدى وعشرون سنة وخمسة أشهر ، ولم يتزوج عليها حتى ماتت كأمها لم يتزوج عليها النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، وغسلتها أسماء بنت عميس وعلي ودفنها ليلا . وفيها ماتت أم أيمن حاضنة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وأمّه بعد أمّه ومنزلتها من النبي صلّى اللّه عليه وسلم ومنزلة زوجها وبنيها لا توصف ولا تكيف . وفيها مات عكاشة الأسدي أحد السبعين ألفا الذين يدخلون الجنة بغير حساب . وفيها قتل خالد بن الوليد مالك بن نويرة في رهط من قومه بني حنظلة ممن منع الزكاة ، وكان مالك من دهاة العرب ، وكان عرض على خالد الصلاة دون الزكاة ، فقال خالد : لا نقبل واحدة دون الأخرى ، فقال مالك : كذلك كان يقول صاحبك ، فقال خالد : وما تراه لك صاحبا ؟ ! واللّه لقد هممت أن أضرب عنك ، ثم تجادلا في الكلام فقال خالد : إني قاتلك ، فقال : أو بذلك أمرك صاحبك ؟ قال خالد : وهذه ثانية بعد تلك ، واللّه لأقتلنك ، فكلمه عبد اللّه بن عمر وأبو قتادة في استبقائه فأبى ، فقال له مالك : فابعثني إلى أبي بكر فيكون هو الذي يحكم فيّ ، فقال خالد : يا ضرار قم فاضرب عنقه ، فضرب عنقه ، واستبرأ زوجته من الفيء وتزوجها ، فأنكر عليه عمر والصحابة ، وسأل عمر أبا بكر رضي اللّه تعالى عنه قتل خالد بمالك وحدّه في زواج زوجته ؛ فقال أبو بكر : إنه تأوّل فأخطأ ، فسأله عزله ، فقال : ما كنت لأشيم سيفا سله اللّه تعالى عليهم أبدا .