ابراهيم بن حسن البقاعي

182

عنوان الزمان بتراجم الشيوخ والأقران

فأنت في الناس لا عقل ولا أدب قال : قل للنواجى واقذفه بأوله * مقالة ميط عنها الزور والكذب إنّي هممت بترك الهجو فيه لكي * تنكّف من زوره أثوابه القشب حتى رأيت مناما فيه قلت له * بديهة بيت شعر كله عجب أن يدعى الأدب المنظوم من سفه * فأنت في الناس لا عقل لا أدب - 448 - محمد بن أبي بكر بن محمد بن إبراهيم بن محمد الزرعي ، محب الدين الشافعىّ الملقب بيضون [ النغرور ] « 1 » ، الشاهد بالحانوت « 2 » المجاور للبيبرسية بين القصرين من القاهرة ، عند صاحبنا الإمام العالم الخطيب شمس الدين بن أبي عمر الحنبلي . ولد سنة ثمان وثمانمائة بالقاهرة ، ونشأ بها ولازم كتابة الأشعار والنظر في الدواوين ؛ فاطلع من ذلك على شئ كثير ، وكان يخرج للناس مقاطيع وقصائد فائقة جدا ، وفيها المرقص المطرب ويدعيها لنفسه ، واغتر به كثير من الجهال بأساليب الكلام والإلحاق بكل ناظم ما يقتضيه نفسه ، ونفى ما لا يشبه كلامه عنه ، إلى أن اجتمعت به يوم الأحد سابع عشرى ربيع الأول سنة ثمان وثلاثين وثمانمائة ، فوجدته يكتب قصة من نظمه في واقعة حال وقعت له ، يرفعها إلى الأمير تغرى برمش أخو السلطان الملك الأشرف برسباى ناظر المدرسة البرقوقية بين القصرين ، بسبب وظيفة له فيها ، تبين لي منه حال كتابتها ، وكأن شخص يمليها عليه من مسودتها ، من الرقاعة وخفة العقل والحمق والجهل ما لا شئ بعده ، فأخذتها منه وكتبتها من خطه ، فوجدته مع ما حوى من الصفات الدنيئة لا يحسن الكتابة أيضا ، لا في الصفات باعتبار طريقة الكتاب ولا في الذات باعتبار الهجاء ، وإنما كتبتها والمبايعة بعدها ، ليعلم أن ما يدعيه من النظم الذي بعد هذا ليس له ، مما كان عليه صورة صح ، فإني وجدته كذلك بخطه ، وأنشدنيها في ذلك المجلس بحانوت الشهود المقدم ذكره :

--> ( 1 ) ما بين الحاصرتين إضافة من الضوء اللامع 7 / 189 يقتضيها السياق . ( 2 ) هو حانوت الحنابلة . انظر : الضوء اللامع 7 / 189 .