ابراهيم بن حسن البقاعي
134
عنوان الزمان بتراجم الشيوخ والأقران
وأراجيزه غالبها من الكامل ، وهو وإن كان يجوز وينصرف النظم إلى الكامل لكن لم أر من سبقه إلى تشطير الكامل كما يشطّر الرجز في المنظومات العلمية ، وذلك كقوله في منظومته التي أولها : الحمد للّه القدير الوارث . . . ومشى منها إلى أن قال : وسبق بيت فيه إبهام حصل * فالوارثون [ هم ] الرجال لا خطل وفسر الفاتحة ، ومن أوائل سورة النبأ إلى آخر القرآن في مجلد سماه له بعض الأصحاب : سراج الإغراب في التفسير والمعاني الأغراب ، شحنه فوائد وأجاد فيه ، من محاسنه قوله ما معناه : إنما شرع للعبد أن يقول في الصلاة في محل الترقق والتخضع : إياك نعبد - بالنون - ليخبر عن عبادته وعبادة غيره في نون الجمع ، فيكون ذلك وسيلة إلى القبول ، فإن الإنسان إذا باع آخر جمعا من العبيد فليس له أن يقبل عقد البيع في بعضهم دون بعض ، بل إما أن يقبل الجميع أو يرد الجميع . قال : وإذا كان قبول البعض ورد الباقي لا يليق في أفعال العباد مع بعضهم بعضا ، فكيف بكرم اللّه جل جلاله ، والجميع أبعد في عظيم مواهبه وجزيل نعمه . فتعين قبول الجميع . ومن ذلك في الصفات التي لا يليق نسبة معانيها إلى اللّه تعالى كالغضب مثلا ، فإنهم قالوا : هو دم مغلى في القلب ، فلا يوصف اللّه تعالى بهذا ، قال : ما كان مثل هذه الصفة فإنه طرفين ، فابتداؤه غليان الدم في القلب ، وآخره أراد الانتقام من المغضوب عليه ، وهو لائق بجلال اللّه تعالى . والرحمة رقة القلب وعطفه ولا يليق نسبة ذلك إلى اللّه تعالى ، فانظر إلى طرفها الأخير تجده . . . . « 1 » والإنسان للمحبوب ، فيليق نسبته إلى الباري عز وعلا . وشرح منظومة ابن الشحنة في المعاني والبيان في مجلد . لقيت الشيخ سراج الدين يوم الأربعاء حادي عشرى رمضان سنة 838 ه ، فرأيته إنسانا جيدا ، عنده مروءة وعقل معيشى ، وأدب وكيس . وهو ضابط متقن ثقة متيقظ ، أملانى أولا جل هذه الترجمة أو كلها . فلما أحضر الإجازات وجدت غالب ذلك بحروفه ، وإجازتها بأشياء تلوتها فظهر بها أمانته ودينه وتثبيته . وأخبرت أنه رأى دنيا عظيمة ودائرة واسعة ، ثم نزل به الحال . وأخبرني أنه تردد إلى القاهرة مرارا لقى في إحداها الزين العراقي ببولاق ، وسأله الإجازة فشافهه فيها سنة ثلاث وثمانمائة ، بعد أن كان كتب له على استدعاء سنة تسع
--> ( 1 ) كلمة غير مقروءة بالأصل .