ابراهيم بن حسن البقاعي
11
عنوان الزمان بتراجم الشيوخ والأقران
وحصلت بيني وبينه صحبة . ثم انتقلت أنا إلى القدس ، ثم القاهرة وحالت بيننا صحارى البعد وفيافى البين ، وطال الأمد وما زلت ذاكرا له سائلا عنه متشوقا إلى لقائه ، حتى اجتمعنا في سنة ستين وثمانمائة بالقاهرة ، فإذا هو قد سافر بعد ذلك إلى الروم مرتين ، وأقام نحو عشرين سنة وتعلم لسانهم ، وحضر فتح ورنة وكوشوا « 1 » وقسطنطينية المشهورة الآن باصطنبول . وبحث في الفنون على عدة علماء هناك ، منهم الشيخ فخر الدين الرازي وكان أعلم من في تلك الديار . أنشدني من لفظه لنفسه ، يوم الأحد ثاني شهر ربيع الآخر سنة إحدى وستين وثمانمائة في مسجدى من رحبة باب العيد « 2 » بالقاهرة ، قصيدة مدح الزين أبا بكر ابن مزهر « 3 » وكان إذ ذاك ناظر الإصطبل والجوالى أولها : ثوى بين أحشائى هوى غاده لها * قوام كغصن البانة الخضل « 4 » النضر ووجه مضىء شفّ عنه لثامه * كما شف رقراق الغمام عن البدر أقام شعاع الشمس فوق جبينها * براعمه ما اسودّ من ليله الشعر ومن خدها المحمر في كل مهجة * أفاعيل تقطيع الفؤاد على الجمر ومن ثغرها راح إذا ما رشفتها * قضيت على عقلي جعلك بالسكر وإن أومضت برق الثنايا تبسما * حسبت ثناياها حبابا على خمر إذا ما رنت أهدت لقلب شوت به * شهابا وراستها بخافية السحر فاصمت بها مغرى حليف صبابة * يطارح في الظلماء نائحة القمر إذا ما شدت ملت مراسيل أدمعى * فساجل صوبا هلّ من وابل القطر أناجى هموما شاورتنى وغادرت * فؤادي صريع البحر في ربقة الأسر
--> ( 1 ) في الضوء اللامع 5 / 199 : لوشا . ( 2 ) هذه الرحبة كان أولها من باب الريح - وهو أحد أبواب القصر - وإلى خزانة البنود ، وكانت رحبة عظيمة في الطول والعرض ، غاية الاتساع ، وقد ظلت خالية من البناء إلى ما بعد الستمائة من الهجرة حيث اختط فيها الناس الدور والمساجد . انظر : الخطط المقريزية 3 / 149 . ( 3 ) هو : أبو بكر بن محمد بن محمد بن أحمد ، الزين بن البدر بن البدر الأنصاري الدمشقي ، ولد في رجب سنة إحدى وثلاثين وثمانمائة ، وولى العديد من الوظائف كنظر الإسطبل والجوالى المصرية ثم الشامية . توفى يوم الخميس سادس رمضان سنة ثلاث وتسعين وثمانمائة . انظر : الضوء اللامع 11 / 88 - 89 . ( 4 ) الخضل بالفتح : الندى ، وقيل كل شئ ندى يرشف ، وشئ خضل ككف رطب . انظر : تاج العروس ، مادة ( خضل ) .