ابراهيم بن حسن البقاعي
40
عنوان الزمان بتراجم الشيوخ والأقران
وقد كان عندنا في بلاد القدس في قرية تبير صخرة وقعت من جبل فانكسرت ، وصارت على هيئة الأهرام في تضلعها ، فزين لهم إبليس التبرك بها والنذر لها ، فمررت ليلة من عندها فإذا تحتها سراج موقد ، فقلت : ما هذا ؟ ، فقالوا : هذه صخرة مباركة ، وإذا كان لأحد مريض فنذر لها شفي ، وكذا غير ذلك من الحوائج ، ويرى تحتها في بعض الأوقات شيخا . فقلت : أرضيتم إشراك الحجارة مع الله الذي خلقكم ، والله لا يوقد أحد عندها سراجا أو ينذر لها نذرا أو يعظمها إلا ضربت عنقه ، فتركوا ذلك ولم ير ذلك الشيخ النجس ، فقلت له : هرب والله من علمك أيد الله بك الإسلام . حدثني قاضي القضاة سعد الدين بن الديري في سنة ثلاث وستين وثمانمائة ، لما تفاقم أمر المماليك من الجند في ضرب الناس ونهب أموالهم وانتهاك حرماتهم ، أنه كان نائما في قاعته بالمدرسة المؤيدية في آخر أيام الأشرف برسباي ؛ لعله في آخر سنة إحدى وأربعين ، فاستيقظ فسمع قبل أن يفتح عينيه هاتفا يقول : الناس في ستر رفيع يوشك أن ينكشف . قال : ففتحت عيني فلم أر أحدا ، فأشفقت من ذلك . فلم يمض إلا نحو سنة حتى قبض الظاهر جقمق على القاضي تاج الدين ابن قاضي القضاة جلال الدين عبد الرحمن بن السراج عمر البلقيني ، ونسبه إلى الخيانة فيما تحت يده من الأوقاف ، ورسم عليه في المدرسة الحجازية من عند نقيب الجيش العلاء بن الطبلاوي ؛ فشفع فيه القضاة الأربع حتى أطلقه . ورسم على القاضي بهاء الدين بن عزّ الدين البلقيني من عند أركماس الدويدار ، ورماه بالتهاون بالدّين ، وأغرمه ألف دينار . وشرع يتتبع آثار الفقهاء ، ويبدي فضائحهم ، إلى أن صرنا إلى ما ترون من انكشاف الستر ، وانخراق السياج ، وهتك الحرمة ، وعدم الهيبة لأحد من أهل الدين أو الحياء من كبير أو صغير . فلا حول ولا قوة إلا بالله . [ وكان موته في مصر القديمة ، ونقل في أول الليل إلى منزله بالمدرسة المؤيدية بباب زويلة فوصلوا به أول التسبيح ، وجهّز بكرة يوم الجمعة المذكور ، وصلّى عليه في سبيل المؤمني بحضرة السلطان ] « 1 »
--> ( 1 ) ما بين الحاصرتين إضافة من المعجم الصغير ، ص 123 . وانظر أيضا : الضوء اللامع 3 / 253 ؛ الذيل على رفع الإصر ص 127 - 140 .