ابراهيم بن حسن البقاعي

26

عنوان الزمان بتراجم الشيوخ والأقران

أن فيها شبهة . قال : ثم استمر يعجب من ذلك إلى أن لقيت بأرض غزة جمّالا شيخا ، فكلمني كلاما جيدا في علم التصوف . قال : فتعجبت من ذلك ، فقال : إني أدركت فلانا وفلانا ، وعدّد جماعة من جملتهم الشيخ أبو بكر الموصلي حججت به ، وكان يوصيني أني لا أنزل إلا في طرف الناس ، فإنه أطيب رائحة وأقرب إلى صاحب الحاجة ، والمحفوظ من حفظه الله . قال : فعلمت أن ذلك الذي اتفق لنا في الحج من مدد الشيخ أبي بكر . وتردد إلى القاهرة مرارا منها سنة إحدى وعشرين ، وأبوه قاضيها . ثم جاء بعد وفاة والده فدخل القاهرة ثاني عيد الأضحى سنة سبع وعشرين ؛ فأخذ مشيخة المؤيدية « 1 » عن أبيه ، واستمر يدرس بها ويفتي ، ويعمل الميعاد الذي يستحق أن تشد الرحال إليه ، إلى آخر وقت . وليس بالدنيا الآن أعلم بمذهب أبي حنيفة منه ، والعمدة الآن في الفتوى عليه . وهو حافظ لعلومه شديد الذكر لها ، بحر زخّار لا تكدره الدلاء ، وهو فكه المحاضرة ، لين الجانب ، آية في القوة والنشاط ، حسن الشكل ، بهيّ المنظر منور جدّا قليل التردد إلى أهل الدنيا . وله الشعر الحسن الكثير ، أنشدني منه يوم الجمعة ثامن عشر ربيع الأول سنة إحدى وثمانمائة : [ الكامل ] ذهب الألى كان التفاضل بينهم * بالحلم والأفضال والمعروف يتجشمون متاعبا لإعانة ال * مظلوم أو لإغاثة الملهوف وأتى الذين الفخر فيهم منعهم * للسائلين وظلم كل ضعيف فتراهم يترددون مع الهوى * قد أعرضوا عن أكثر التكليف ما بين جبار وباعث فتنة * ومخاتل بخداعه مشغوف والمستقيم على الطريقة نادر * ما إن تراه بين جمع ألوف فاسلم بدينك لا تقل لا بد لي * منهم لدفع كريهة ومخوف وافزع لربك لا تكن مستبدلا * ذا ضنة وفظاظة برءوف

--> ( 1 ) المدرسة المؤيدية : هي بالجامع المؤيدي الذي أنشأه السلطان الملك المؤيد شيخ المحمودي الظاهري في سنة 818 ه ، وهو بجوار باب زويلة . انظر : الخطط المقريزية 4 / 334 - 347 .