ابراهيم بن حسن البقاعي
155
عنوان الزمان بتراجم الشيوخ والأقران
وهذه البلاد ، واجتمع في تلك البلاد بأكابر من العلماء منهم بهراة : جمال الدين الواعظ ، والشيخ جلال الدين القايني « 1 » ، وولد الشيخ سعد الدين التفتازاني . ثم رجع إلى القدس فأقام بها مدة ، ثم رحل إلى الروم يسلك بالناس التصوف ، وأقام بها ثلاث سنين ولم يتردد إلى أحد ، وتردد إليه الناس الأكابر ومن دونهم ، وطلبه السلطان مراد بك بن عثمان فلم يذهب إليه ، فأتاه ، فاختفى منه ولم يجتمع به ، ثم رجع إلى القدس فأقام بها . وكان بينه وبين الملك الظاهر جقمق صحبة أكيدة وهو أمير ، وبشره بالملك فوعده أنه إن ولى السلطنة يعمر له زاوية في القدس ، فلما ولى لم يوف بذلك . فانقطع الشيخ زين الدين عن الناس جملة ، وبجامع ميدان القمح ظاهر باب القنطرة . وهو شيخ حسن منور ، عليه سمت الخير والصلاح ، وعنده سلامة فطرة ، ويقع له مكاشفات ومراءاة عجيبة ، ونظم كثيرا ، منه ما أنشدنيه يمدح الشيخ زين الدين الشافعي : [ الطويل ] : فقم واغتنم خيرا يعز بعصرنا * وسلم له الأحوال في السر والجهر فقد جلت في الأقطار ثم بستة * كمثل لزين الدين لم ألق في النحر كنت سألته أن يذكر أحوال رحلته والبلاد التي دخلها ، والأشياخ الذين اجتمع بهم ، فاعتذر بأن ذلك يطول جدا وأملانى ما تيسر ذكره هنا ، ثم بسط لذلك وابتدأه - أعانه الله على إكماله - وذكر في أوله سؤالي له ذلك في أبيات : [ الطويل ] رويدك يا حادي مطايا أحبتى * ترفق بحالي كي أترجم رحلتي على رحلة مشحونة بغرائب * كبحر تبدى منه كل عجيبة في بطن أمي بشرتنى بخرقة * تشير إلى قربى من الله خرقتى فبشرها بالخير والسير والدي * وقد أخبرتني ذاك من بعد نشأتى يشير إلى أن والده قال حين وضعته أمه : أبشرى ، إن هذا الولد يكون صالحا ويكون كثير الأسفار .
--> ( 1 ) نسبة إلى بلدة قاين ، بعد الألف ياء مثناة من تحت وآخره نون ، بلد قريب من طبس بين نيسابور وأصبهان . انظر : معجم البلدان 4 / 301 .