ابراهيم بن حسن البقاعي
112
عنوان الزمان بتراجم الشيوخ والأقران
قاضي القضاة ولى الدين العراقي ، وقاضي القضاة شهاب الدين بن حجر ، وسمع على الشرف بن الكويك ، والولي العراقي ، والجمال الحنبلي الجندي ، وشمس الدين الشامي وغيرهم من أهل الطبقة فأكثر جدا . ودرّس في القاهرة بعدة أماكن ولازمه الناس جدا ، فانتفع به خلائق . وهو رجل خيّر زاهد ، مؤثر للانقطاع عن الناس والعفة والتقنع بزراعات يزرعها ، ولم يحصل له إنصاف من رؤساء الزمان في أمر الدنيا ، وعنده رياضة زائدة ، وصبر على إشغال الناس ، وغيرة وطلاقة لسان ، وله نظم جيد ولم يفتن الناس بالتصنيف . أجاز باستدعائي ، سمع المسلسل بالأولية على الزين أبي بكر بن الحسين المراغي المدني ، أنبأنا الميدومي بسنده كما بخط شيخنا رضوان ، وقرأ كتاب الثبات عند الممات لابن الجوزي ، على : الشرف ابن الكويك بإجازته ، إن لم يكن سماعا من الصدر الميدومي بسماعه للجزء الأول على : النجيب الحراني بسماعه لجميع الكتاب على مصنفه . أنشدني من لفظه لنفسه في يوم السبت « 1 » خامس عشرى ذي القعدة سنة خمس وأربعين وثمانمائة ، يمدح قاضي القضاة ابن حجر ويلوح له بالبيت الأخير منها بقضية استعان به فيها : آيا من بأمر الله والحق يصدع * ومن لجميع الناس كالغيث ينفع ويا من لآثار الرسول محمد * غدا وحده عنها يذب ويدفع ويا شافعيا في زمانك أوحدا * فتاواك قد شاعت فلا تتقنع ويا حاكما أضحى إماما وقدوة * عفيف تقي زاهد يتورع ويا قائما في الليل يحييه قانتا * بذكر وقرآن يصلي ويخشع شهابا مضيئا بل وشمسا منيرة * تضيء الدياجي حين تبدو وتطلع نواجيكم أمسى مجازا ومكرما * وعبدكم عبد السلام مضيع لئن جدتم أو جرتم أو عدلتم * فإن ضميري عندك الدهر أجمع فأجازه على كل بيت دينارا ، وقضى الحاجة التي نظم ذلك بسببها .
--> ( 1 ) وفقا لجدول سنة 845 ه فإن يوم الخامس والعشرين يوافق يوم الجمعة ، وليس السبت كما ورد بالمتن . انظر : التوفيقات الإلهامية ، ص 881 .