ابراهيم بن حسن البقاعي
67
عنوان الزمان بتراجم الشيوخ والأقران
قال صاحب الترجمة إنه ذهب بفضل اللّه وتوفيقه إلى الجهاد مرتين في البحر ثم حجّ ، وكان ينفق ممّا رزقه الله تعالى غير مسرف ولا مقتّر ، فرزقه الله هيبة بين الناس وثناء جميلا ، وحصل له فتح ما كان يظنه وهو نظم السيرة على طريق المدح في روىّ واحد في سبعمائة بيت ، ثم « مناسبات نظم القرآن » ولم يسبق إلى ذلك ، ونظم الشعر الكثير على طريق العرب الأول بجمعه ديوانه المسمّى « إشعار الواعي بأشعار البقاعى » ، يصدقه في ذلك قصيدته التي مدح النبىّ صلّى اللّه عليه وسلم وهي : دمعي ينمّ على فؤادي المغرم * فلأبدلنّ به [ مسبلا « 195 » ] من دمى فأنا القتيل بحبّه من أحببته * وقد اصطفيت فلا يلمنى لوّمى من ذا ينازعني الغرام وقد رأى * شربى لأبحره ، فما ملأت فمي فأبو الغرام أنا بجدى حزنه * وبه علوت على محلّ الأنجم قد ذاب جسمي في معاناة الهوى * واندقّ في ثقل الصبابة أعظمى فبقيت روحا جرّدت عن جسمها * مذ حلّلت لطف الهوى المستحكم فيها لأنواع الجحيم تضرّم * يعلو مداه على السحاب المظلم حلو على ما فيه من ألم الجوى * فاعجب لحلو في المذاقة مؤلم قد جبت أقطار الصبابة مرضعا * وغدا بها زمن الشباب مخيمى قد صار تيه العشق موطني الذي * فيه ربيت ومنه ابعث فاعلمى وبقفرة أحببت دهري كله * أرد الرياض وكلّ صاف منعم وبكل واد قد سلكت لدره * برق يفوق على اللهيب المضرم تأتى إلى الأبصار منه أشعة * هي في عيون الغير مثل الأسهم لا يستطيع جوازه إلّا فتى * قدماه قد رسخت بأصل محكم يدعى على طول الزمان متيّما * لا يستجيز نداء غير متيّم يمتصّ كاسات الهوى مستحليا * لو أنّ فيها مثل طعم العلقم عزّت فليس فتى ينال وصالها * حتى يريق دموعه كالعندم مستحليا من درّه مستحلبا * من دره ، إذ كان حلو المطعم
--> ( 195 ) في السليمانية وتونس : « سولا » .