ابراهيم بن حسن البقاعي
33
عنوان الزمان بتراجم الشيوخ والأقران
إلى المشرق كافرا فهات ميتنا وخذ ميتكم ، فدفنوا الراهب بالزاوية ونقلوا الشيخ إلى مقبرة الرهبان « 92 » وكان اسم الخادم عليا وكان في الخليل ، فاشتد خوفه لذلك إلى أن كان لا يفتر عن البكاء ولا يهجع من النحيب ، فسمىّ بالشيخ على البكاء ، قال النحال : « فلما سمعت هذا الأمر حصل لي منه ما أزعج نفسي وأطار « 93 » عقلي وأدهش فكرى وأطال غمّى وأدام همى بحيث بقيت أياما لا أنام أصلا ولا آكل إلا كما يأكل العليل ، ولا شغل لي إلا الافتكار في أنى من أي قسم أكون ، فبينا أنا ليلة أفكر إذ جرى على لساني كلام في معنى ما أنا فيه فكتبته في لوح كان عندي ثم تتابع حتى تمّ في هذه القطعة الآتية » . واستمر بعد ذلك ينظم في الفنون والأبحر ، والنظم يسهل عليه جدا غير أنه لا يعرف النحو فنظمه في البحور كثير اللحن ولا عجب إذا كان النحال لحانا ، وقد أنشدناها من لفظه يوم الأحد رابع عشر رجب سنة ست وأربعين وثمانمائة في زاوية الشاذلية بساباط اللبن من بلبيس ، وقد أثبتّها هنا ، وقدّمت بعض أبياتها المناسبة ، وهذا ما انتقيته منها : ضاع عمرى في افتكار * ولا أدرى ما الخبر وصبح قلبي حزين * يا ترى أين المفرّ قد رسخ في سمعي * من كلام رب الأنام زادنى كثرة هموم * وبقي دمعي سجام حين قسم قسمتو * من أبينا أدم قسم وآخر في ظهر وذر * فالمشيئة للإله الذي أنشا الصور ليس في حكمو يجور * في البرايا يا فهيم * * * عالم ما في الصدور * حكم عدل حكيم باعث من القبور * يحيى العظم الرميم جلّ رب قد نفذ * حكمه فيما أمر ذا إلى دار النعيم * ثم هذا إلى سقر * * * جلّ ربّى في علاه * قد على رب عظيم ليس يدرك الوصف « 94 » * وهو بالعالم عليم
--> ( 92 ) أمامها في تونس : « فائدة في الكلام على قوله تعالى : أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ » . ( 93 ) في تونس والسليمانية : « وأطال » . ( 94 ) في تونس والسليمانية : « لوصفاه » .