ابراهيم بن حسن البقاعي
22
عنوان الزمان بتراجم الشيوخ والأقران
قليلا كتب هذه الأدبيات عجلا ، وأنشأها مرتجلا وبعثها إلى خدمته خجلا ، سائلا إصلاح خللها والإغضاء عن زللها ، على المعهود من كرم سجاياه وشرف مزاياه ، والله يمتع بفوائده ، ويجزيه من الألطاف على أجمل عوائده ، ويديم عليه سوابغ نعمه ، ويحرسه بمنّه وكرمه . وممّا عددته من كرامات الشيخ برهان الدين أنه كان لهم قريب يقال له جلال الدين وكان جريئا على حداثة « 39 » سنّه على الأمور الكبار فبغى في قضاء الشافعية بدمشق على الجمال يوسف أخي الشيخ ، فكتب الشيخ إلىّ كتابا عرّفنى فيه بموت البلاطنسى وذكر ما حصل من الضرر بسعى قريبهم هذا على أخيه ، وقال من جملة الكتاب : ولهذا الصبىّ الغبىّ ، النازل من الخذلان في المنزل الدنىّ « 40 » أب جاهل ، عن الآخرة ذاهل ، ألأم من مادر ، يسمى عبد القادر ، باشر تقدمة بأخيه من نواحي البلاد الصفدية فأقصى وأبعد بسيرته الزرية معروف بسوء الطريقة في زمن الصبا ، وهو الآن بالشام يتعاطى الرّبا ، أشاع أن ابنه ولى القضا فضاق على المسلمين بذلك الفضا ، وارتمضوا من سماع هذا الكلام وقالوا : يا لله للإسلام [ من ] صبي ذي فرية ، لا يصلح لقضاء قرية ، يلي منصبا وليه السبكي ! إن هذا مما يؤلم ويبكى ، فقال شخص من الفضلاء الأذكياء النبلاء : تولى شييخ قضا جلق * فيا لك من حادث ممرض وهول يشيب رأس الرضيع * فيصبح كالكرسف الأبيض « 41 » ويا لك من كارث مؤلم * لكل امرئ مسلم مرمض « 42 » فنوحوا على الدين وابكوا وما * وفرّوا إلى الله مما قضى وتوبوا إلى ربكم توبة * نصوحا بصدق له يرتضى عساه يهيى له قاتلا * بسيف صقيل له ينتضى يريح البريّة من وجهه * فما وجهه بمنبر مضىّ « 43 » ولو قيل للكلب من بعده * تعال تولّى القضا ، ما رضى
--> ( 39 ) تونس والسليمانية : حلاله . ( 40 ) في السليمانية وتونس الوبى . ( 41 ) الكرسف : هو القطن ( قاموس المحيط مادة الكرسف ) . ( 42 ) المرمض : الداء . ( 43 ) أي مضيء .