ابراهيم بن حسن البقاعي

18

عنوان الزمان بتراجم الشيوخ والأقران

قال : وكنت بائتا مرة في بيت وحدى ، فطرق الباب في بعض الليل فقلت : من ؟ فقيل : رجلان من الجنّ ، ففتحت لهما الباب فدخلا فسلّما ثم جلسا بين يدي ، فقلت : مرحبا بكما ، ألكما حاجة ؟ فقالا : نعم ، اختلف الجنّ في مسألة وطال نزاعهم فيها ، فأرسلونا إليك . فقلت : وهل تعرفوننى « 32 » ؟ فقالا : سبحان الله ! نعم ، هم يعرفونك ولا تعرف بينهم إلا بشيخ الإسلام ، وهم يقبلون قولك . فأفتيتهما في المسألة وانصرفا . وأنشدني البرهان الباعوني رحمه الله يوم السبت أول جمادى الأولى سنة 49 ، قال : كتب إلىّ الصدر بن الآدمي من مصر وقد أبطأت عنه كتبي : خليلىّ إبراهيم بالغت في الجفا * وأنت إلى قلبي الكليم حبيب وفي غربتي قصدي إليك تقرّب * وكل غريب للغريب نسيب قال : فأجبته بقولي : فديتك لا والله ما كنت جافيا * لمثلك يوما والإله حسيب وما حلت عن ودى وصدق محبّتى * وإنّي مقيم ما أقام عسيب قال : وأرسلت إلى البرهان بن الكشك ما جنا ، وكان عشير الصدر بن الآدمي : هل لك إبراهيم في قهوة * أرسلها يوم الثلاثاء إليك ؟ حمراء كالنار ولكنها * في الكأس برد وسلام عليك قال فأجاب عنه الصدر بن الآدمي : يا راعى الحمراء إن سقتها * جئناك بالخيل سباقا إليك وإن تجاهلت ولم تعتمد * ما نبتغيه فسلام عليك قال : وكنت أراسل ابن الآدمي كثيرا في أوصاف الخمر وما يلائمها فيحتاج إلى الجواب ، فقال تشتهى أن الشيخ عنى هذا فإني منسوب إلى شئ من أحوالها وأما الشيخ فمعلوم عند كلّ أحد برأيه في ذلك ، فذكرنا لهذا يضرنا ولا يضرّه ، فكتبت إليه قولي :

--> ( 32 ) أي الجن .