ابراهيم بن حسن البقاعي

124

عنوان الزمان بتراجم الشيوخ والأقران

وحكى لي أن الشيخ « 348 » صالحا الزواوى - شيخنا - حصلت له جذبة في بلاد مصر في خلوة اختلاها وخرج من الخلوة وقد فتح عليه مع الجذب ، ثم قدم القدس - وقد تراجع قليلا - ومعه الشيخ يوسف الصفى يخدمه ويحمل نعله ، وعكف عليه العلماء وغالب « 349 » الناس ؛ ثم قال : « إنه جاء إلىّ وأنا شاب وطلب منّى أن أجيزه فقلت : يا سيدي أنا أطلب ذلك منكم ، فقال : لا بدّ من ذلك فأنى لم يحصل لي هذا الفيض إلّا من جدّك « 350 » تاج العارفين ، فإني رأيت واقعة ، وأشار إلىّ إشارات ، فحصلت الجذبة في تلك الليلة ، فامتثلت أمره ، وكتبت : « الحمد للّه الذي جعل في كل وقت من يقوم بالوفا صالحا ، وألهمه رشده إذ نجا مانحا ، وأدرجه في سلسلة الفقراء الذين يدخلون الجنة قبل الأغنياء بنصف يوم فترى نور السعادة عليهم لائحا ، وشفاه إذ أسقاه أبو الوفا بالوفا ، فأشربه شربة يشربها من سكر سكره وما صحا ، أحمده حمد من غدا في جنات جنات الفردوس غاديا ورائحا ، وبشر بنشر عرف عرف فاحت منه في أريج الأرجاء نفحات نفحات المسك فغدا الكون منه فائحا ، وأشهد أن لا إله إلّا اللّه وحده لا شريك له شهادة يكون معتقدها في الميزان راجحا ، والدليل إلى الفردوس بها واضحا ، وأشهد أن سيدنا وحبيبنا محمدا عبده ورسوله وصفوته وخليله ، حلية « 351 » الأولياء وتاج العارفين ، إمام الأتقياء وأمان الخائفين ، وخاتم الأنبياء والمرسلين ، وأنه كان لهم فاتحا ، نبي بعثه الله رحمة من عنده ، أخذ العهد والميثاق على آله وصحبه وجنده ، وأوصى إلى أبى بكر الخليفة من بعده فكان من بعده لأمّته ناصحا ، وبعد فقد ورد علىّ لزيارة القدس الشريف ، الخيّر الصالح ، العالي القدر المنيف ، العالم العارف الناجح ، سيدي الشيخ الصالح ، ثم سألني في لبس الطريقة التي هي إن شاء الله إلى الجنة في الحقيقة ، فتوقفت برهة تعظيما لقدره ، ثم بادرت إلى ذلك امتثالا لأمره ، وكنت أنا أولى بالسؤال وهو بالجواب ، ولكن امتثال الأوامر من سلوك الآداب » .

--> ( 348 ) هو الشيخ صالح بن محمد بن موسى الرياحي المدوكالى المعروف بالزواوى ، ولد سنة 760 تقريبا بقرية مدو وكال من بلاد المغرب ثم قدم القاهرة ، وسمع بالمدينة وجاور بها وحصلت له جذبة وزعموا أنه كان يسمع « تسبيح النحل » ثم أقام بمصر مع إجراء الرواتب عليه من الجوالى إلى جانب ما يصله من سلطان المغرب سنويا ، ومات سنة 139 ، انظر الضوء اللامع 3 / 1207 ، البقاعى : الصغير 278 . ( 349 ) في تونس والسليمانية : « غاية الناس » . ( 350 ) في تونس والسليمانية : « مدد جدك » . ( 351 ) في تونس والسليمانية : « جله » .