ابراهيم بن حسن البقاعي
121
عنوان الزمان بتراجم الشيوخ والأقران
على من يعتقد ما خالف فيه ابن تيمية الجمهور ، وبالجملة فلقد كان المشار إليه في دمشق بالولاية والمعرفة باللّه . ولم يخلف بعده مثله . ولما بنى خان السبيل باشر العمل فيه الفقهاء ومن سواهم ، حتى إنّي أخبرت عن الشيخ شمس الدين بن ناصر الدين أنه كان كثير العمل فيه ، وكان الشيخ يضع من مقداره ويرميه باحتقار « 340 » بمسائل ابن تيمية . وكراماته كثيرة وأحواله شهيرة . حدثني صاحبنا الفاضل البارع برهان الدين إبراهيم بن محمد بن إبراهيم القادري الشافعي قال : أخرج إلى الشيخ الصالح عيسى البطائنى ورقة بخط الشيخ تقى الدين الحصني ، فقال لي : هل تدرى ما سببها ؟ قلت : لا ؛ قال : كنت من ليال طالعا إلى الصالحية بين البساتين وإذا بجماعة من الحنابلة يقولون عن الشيخ « إنه عمى من كلامه في ابن تيمية ؛ وكان سبب ذلك أنه حصل له في عينيه شئ فقدح فأبصر ، فقلت لهم : أنتم قوم تقولون ما لا تعلمون ، فأرادوا قتلى فحال الله دونهم بجماعة قد أغاثونى ، فنمت في بيتي في الصالحية وأنا في غاية الضيق من ذلك ، فلما أصبحت كان أول طارق على شخص من عند الشيخ ومعه هذه الورقة من غير أن أكون أعلمت أحدا بقصتى » وهي « 341 » والحمد لله مستحق الحمد : ما أكثر الناس وما أقلهم * وما أقلّ في القليل النجبا ليتهم لم يكونوا خلقوا * مهذبين صحبوا مهذّبا هؤلاء قوم قلوبهم فارغة عند الله عزّ وجلّ ، قد سلبها الشيطان وبث فيها دواهيه ونشرها في أبدانهم فأطلقوا ألسنتهم فيما ليس لهم به علم ويحسبونه « 342 » هينا وهو عند اللّه عظيم ، ومن أقوى أدلّة ذلك عدم احترامهم لكلام الله وإشاعتهم الفاحشة في حق المؤمنين فسوف يلقون غيّا ، ذلك في الدنيا والآخرة ، ولا يتأثر من كلامهم إلا شخص ضعيف العقل والعلم لأنهم أهل بدعة وضلال » .
--> ( 340 ) في السليمانية وتونس وردت « باعتفار » . ( 341 ) في السليمانية : « وهو » . ( 342 ) سورة النور : آية 15 .